فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 72

ثم ذهبنا سوية كما طلب، وهذا كل الأمر، سلّم ورقة معدة بالآلة الكاتبة بإتقان على مايبدو وظهر عليها، ليس من خلال تمعن كاتب العدل في سطورها، بل من جراء ما استغرقه من وقت في قراءتها. حيث بانت الحيرة على وجهه، بعدها رفع رأسه قائلًا:

-من يكون سعيد الناصري..؟!

قلت له:

-أنا يا سيادة كاتب العدل.

-أنت..؟! وما اسم الأب..؟!

-علي... أستاذ..

-يعني هذا أنك سعيد علي الناصري..؟!

ودوّن هذا على الورقة قائلًا:

-والشخص الآخر الراهن...؟!

قال الرجل:

-نعم أنا هو...

ثم التفت نحوي متسائلًا:

-هل قرأت ماكتب فيها؟!

-كلا بل ناقشنا ذلك مرارًا، ثم اتفقنا

-ورغم ذلك ، لابد من تلاوتها أمامك لكي توقع وتؤكد على ماجاء في مضمونها أمامي، وتتقيد بمحتواها.

ثم بدأ بالتلاوة، وأنا مصغ إليه.

[تعهد.. أني سعيد علي الناصري، أقر وأعترف وملزم أمام السيد سلمان بن يوسف بدفع مبلغ ثلاثة آلاف دينار، حيث أروم الدفع وفك الرهن، لقاء إيداع رأسي عنده، وأقصد استعماله لأغراضي، وإزاء ذلك يكون الطرف الثاني من يمتلك حق التصرف واستعمال رأسي كأداة للتفكير فقط، لأي غرض كان، وله حق التفكير به وبهذا يتعذر قانونيًا استخدامه لأي غرض مما ورد أعلاه لصالحي، وبعكسه أكون ملزمًا بدفع مبلغ ثلاثين ألفًا، دفعًا مباشرًا دون اللجوء إلى المحاكم، ولأجله وقعت] .

نظر نحوي الكاتب. في حين كتمت انفعالي وتأثري ، قال:

-هل أنت موافق على ماجاء فيه..؟!

قلت: - نعم، ولكن لي اعتراض، أو في الحقيقة رجاء في استخدام رأسي سيما وإني أعمل معلمًا، وأحتاجه في إعداد خطة للتعليم، والبحث عن الوسائل المناسبة والصالحة لتعليمهم، كذلك في استخدام عيني وباصرتي في اختيار الطريق الصحيح للوصول من وإلى محل عملي، ومتابعة شؤون أولادي المدرسية وهو رجاء فقط.

قال:

-إنه مرهون بالرجل، بالطرف الثاني.

نظرت إليه بتوسل وضعف وأنا خائف من عدم موافقته، وهذا يعني ضياع كل شيء. ودام هذا دهورًا ثقيلة، كان من الصعب تحملها، انبرى بسرعة بعدها، لم أتوقع منه هذا:

-لابأس ياسيادة الكاتب، فهذا عمل إنساني أدركه، شرط. أن لا يتطاول في استخدامه في أمور أخرى..

قلت: - سوف ترى.

وأخذ كاتب العدل يدون ماذكر في أسفل المطبوع، وتمت إجراءات التصديق، وخرجت من المحكمة وأنا أتحسس المبلغ في جيبي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت