فهرس الكتاب
هكذا جهزت الأمور وعلى سرية تامة، لكنه في يوم ما وجدته أمام باب داري، كان يحمل نسخة من صحيفة يومية، كنت قد نشرت فيها قصة على غفلة منه، وقف أمامي، والأسئلة تنط من فمه وترتسم على عينيه...كمن أهين فجأة قال:
-هل كان اتفاقنا هكذا؟؟!
كنتُ على حيرة من أمري تداركت الأمر قائلًا:
-كلا.. إنها قصة كتبتها قبل الاتفاق... حاولت الاستفادة منها ماديًا..
لكنه قال بإصرار وثقة:
-أنظر ، هذا، وهذا.. إنك تواصل نشاطك الصحفي، ثم إن تعليقاتك على هذه الكتب حديث أي مابعد التعهد، فقط سألت عن الكتب، فذكروا لي تأريخ صدورها، وكلها مابعد الاتفاق عكس ماتدعيه..!!
-ولكن أعطني فرصة..!
-لا أعتقد، وثق أني أعرف اهتماماتك الأدبية ومتأكد من نقضك للتعهد.. لكنك كبدتني خسائر، فقد كنت أشتري الصحف يوميًا لأتابعك، كنت على حيرة من أمري أكثر.. وازداد حرجي، وغدوتُ كمن ضبط بجرم، محاصر كجرذ في المصيدة، غير أنه لم ينتظر جوابي، بل انبرى قائلًا:
-هل تدفع المبلغ الذي اتفقنا عليه في حالة خرق التعهد الآن؟
لم أجب مطلقًا، فأنا محاصر به، وبوثيقته، وبنسخ الصحف هذه التي تشكل أداة إدانة لي.. غادرني بعد أن قال:
-سنلتقي ، ولكن في المكان المناسب ، وبين يدي مايدينك.
واستقل سيارته، وتركني هكذا، وحيدًا لا أستطيع التفكير، يحاصرني لوم الآخرين، وصواب تحذيراتهم على مافعلت بنفسي سابقًا، وليس بما يخلصني من الموقف هذا..!!
آذار 1996
المقبرة
إلى القاص لؤي حمزة عباس