فهرس الكتاب
لذا عليّ أن أُجاري مايحاك من حولي من مكيدة، وما ينسجون أمامي وفوقي من خيوط العنكبوت، إنه فعلهم المعطل، وهو محاولة لقهري، حتى في حالة موتي ورحيلي، ضمن أوراقهم التي أروم إكمالها، لكي أنتقل إلى معمل أو وظيفة أخرى، كما جرى طيلة وجودي في الخدمة، ولمدة ثلاثين عامًا، لهذا يحاولون إجهادي وتعطيل قدرتي على الحركة والانتقال، وحمل جثتي، ونقلها، كي أودعها المدفن الصحراوي الذي أروم، فبالرغم من إصراري في عدم مشاركة أي من الأصدقاء والمعارف في أمر حمل جثماني هذا، والعبور به نحو المسافات وعبرها، حيث تتوحد السماء مع الأرض، وإذ يعم السكوت اللذيذ. عندها يزداد خوفي وفرحي، ويتناسل قلقهم ويستقر هدوئي. من هذا حرمّت عليهم مساعدتي قائلًا: إنها جثتي وأنا كفيل بها، وسرت على قدمين كليلتين، ووجه محتقن محمّر، ومعروق، وأنا أضيف ورقة تلو ورقة إلى هذا الملف، أو بالأحرى هم من يضيف مثل هذه الأوراق، التي أعتبرها متوالية مقصودة، لتعذيبي وقهري، وحرماني حتى من أن أوارى في باطن الأرض، لذلك فحين قلتُ لأحدهم:
-ألا تتعجل في إكمال المعاملة يا أخي؟!
-استغرب ، رافعًا رأسه المنكّب ، حيث تساءل:
-ولماذا العجلة، كل شيء يأخذ مجراه..!
قلت، ثم قال ضجرًا:
-هكذا ياسيد. كما تجري مع غيرك.
-والجثّة..؟!!
-أية جثّة....؟! ماذا تقصد ...؟!
ورفع صاحبي رأسه متسائلًا، بينما أثار حديثي فضول الفتيات الجميلات اللائي كن يتحدثن مع بعضهن دون عمل.. أجبت:
-جثتي، إنها ترقد على ظهر الباص، ستتعفن بفعل الحرارة...!
-جثتك أنت..؟!!
-بل أقصد أوراقي، هل تتم اليوم..؟