فهرس الكتاب
لذا فأعتقد أن رفضكم قراءة القصة بات غير مبرر، خصوصًا وأني قبضت المبلغ، ولابد من مشاركتي همومي تجاهه أو معه، فمنذ تسلمي المبلغ هذا وأنا في حيرة من أمري، ففي الصباحات أضعه في جيب سترتي، متجولًا في المدينة، وفي المساءات أضعه في جيب (دشداشتي) جالسًا مع أفراد عائلتي لمشاهدة برامج التلفزيون، ولحظة تحين ساعة النوم أضعه تحت وسادتي، إذ يساورني القلق والأرق، حيث تبدأ الأفكار بالدوران، ولم يسأل أحد من أفراد أسرتي عن مبلغ المكافأة، فهم يعتقدون أنه مبلغ كبير جدًا، وأنا قلق بين أن أبوح بمقداره أو أُبقيه سرًا إلى أن أشيد مايتداخل في ذهني من مشاريع.. وصدقوا أنه بقدر ماتشغلكم، وكادت أن تكون سببًا لنفوركم من قراءة القصة، تجنبًا من الدخول في حرج ومداخلة مادية، في وقت يصعب فيه العيش. فقد أرقني وشاركني في كل لحظة من الزمن تمر، سواء كان في الليل أم في النهار، خاصة عندما أخلد إلى النوم، فالكل ينعم بنوم عميق إلاّ أنا، فأبقى مستيقظًا، لا أبرح جنبني الأيسر، حتى الخدر، خوفًا من إقلاق زوجتي، مما يسبب لها الأرق مثلي، وهي التي تعاني من المشهد اليومي للسوق، مطلقة الآهة تلو الأخرى، حامدة الله، وشاكرة له، لكن ما أدركه، أنها تعاني كثيرًا، تكبت حزنًا كثيفًا.