فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 72

في قيلولتي، بعد أن يغادرني الجميع إلى الفراش، يبدو عليّ التحديق في شاشة التلفزيون، غير أنه من الممكن اكتشاف عكس ذلك، ما إن يوجه أحدهم لي سؤالًا عما عرض أمامي، فإني أعجز عن الإجابة، كان المبلغ أعلاه يدور في رأسي، إذ لابد، وبأقصر زمن تنميته، وتكوين وتطوير إمكانياته قبل أن تتراكم الأيام. ويسأل أحدهم عن المكافأة التي منحتني إياها دائرتي بعد خدمة هذه السنين الثلاثين، خصوصًا يأسهم من الحصول على الراتب الشهري قبل ستة أشهر، أو قد يتعطل أكثر. كما يشكو البعض ممن سبقني الدخول إلى هذه المقبرة. قلت في نفسي؛ لأبحث عن صديق أشاركه بما لدي من رأسمال. حيث نستطيع سوية الإنتاج والمنفعة، لكني أجبتُ، من يقبل مشاركتي بهذا المبلغ الذي كان قبلًا يشكل رقمًا مهمًا، صعب الحصول عليه، لمن يمثلون ذوي الدخل المحدود، وفعلًا أعرضت عن هذه الفكرة، وقلت، ربما أعطيه لبعض الأصدقاء، وديعة يعمل هو به ويمنحني بعض الفوائد التي بالإمكان جمعها، كما يفعل البعض أيضًا. لكن إذا سألني عن المبلغ، فماذا سأقول له..؟! ثم أي أرباح سوف يعطيني هذا الإنسان إزاء مبلغ ضئيل كهذا.. فابتسمت في سري، ورددت؛ أني أحلم بأشياء كبيرة، أكبر من حجم ما أملك، لذا تركت مثل هذه الفكرة، وحصرت ذهني في أمر البحث عن أسلوب يعتمد عليّ وحدي دون مشاركة أحد. وأخذني هذا ليال وصباحات، ثم مساءات، أحاول أن أسرق الوقت الذي أحصل عليه، حيث أكون لوحدي للتفكير بجدية في هذا الأمر، إلى أن توصلت إلى حل شخصي، هو العمل في بيع السجائر بالمفرد، كما يفعل البعض، وراقت لي الفكرة كثيرًا، إذ أنها تخلصني من إشكالات المشاركة والمتاجرة مع الآخرين، مما قد يسبب لي حالة من التصادم والتقاطع، وعدم التفاهم بجدية، ومرونة بالأرباح التي تدرها مبالغنا.. وحين راقت لي هذه الفكرة، استرحت كثيرًا من الوقت، حيث استنفذ القلق تأثيره عليّ، وسكنت روحي من لغطها وتوجسها، وبأني عثرت على ضالتي في اختيار الطريق السليم، والموفق الذي يحل كل إشكالاتي حيث سينمو المبلغ بين يدي، ثم ينمو وتتسع دائرة عملي وسيطرتي على ظروفي، إذ من الممكن يومها تحويل العمل إلى أوسع، في فتح كشك بيع السجائر وغيرها. إذ يكون بالإمكان التوسع، عندها سأقوم بسد احتياجات البيت وأفراد الأسرة، واحدًا، واحدًا، خاصة من يواصلون دراستهم وعلى كل المستويات من التعليم، كذلك بالإمكان تطوير مانحتاجه من أثاث المنزل، إلى غير ذلك من احتياجاتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت