فهرس الكتاب
في الحياة، خاصة بالإمكان الإلتفات إلى زوجي ونفسي، لتغيير مالم نستطع تغييره أثناء العمل الوظيفي، وبهذا يتحقق لنا أكبر قدر من الاحتياجات، وبأقصر زمن ممكن، لحظتها نتذكر الوظيفة، وماكانت تضيفه علينا من متاعب وعوز، وتحديد من مد سيقاننا على راحتها، حابسة أنفاسنا، غير أني استدركت بلمحة سريعة، ما أفسد عليّ نشوة الانتصار هذه، لحظة بزغ في رأسي نجم يشير إلى أن سعر السجائر لهو أكبر من أن يسده هذا المبلغ، فهي في ارتفاع دائم، ومضاربات تجارية، يصعب الوقوف عليها.. فأنا أجهل أسعارها، بسبب من عدم التدخين، غير أني أسمع الأصدقاء الذين تحولوا من شراء العلبة إلى المفرد، ومن المفرد إلى اللّف بالورق والتبغ، مما يسبب لهم مدخنة واحتراقًا غير مرغوبين، يذكرني منظرهم وهم يعالجونها بوالدي، وهو يخرج علبته كي يعمل له سيجارة بمهارة، فأعرضت عن المشروع.
أحسست أن كل الأبواب قد سُدّت بوجه هذا المبلغ اليتيم الذي يرقد معي في كل لحظة، والأيام تتوالى، ومن الصعب إخفائه عن أفراد الأسرة، خصوصًا أمام حاجاتهم. فحين ذكرت زوجي؛ أن الأولاد بحاجة إلى لوازم مدرسية، تذكرت أسعارها المرتفعة، كذلك بعض الملابس، خصوصًا أن ولدها يريد أن يظهر بالشكل اللائق أمام أقرانه في الجامعة، وهذا يتطلب توفير مستلزمات ذلك له، أما الصغار فقد تعودوا لبس مايتركه بعضهم لبعض، صاغرين، لحظتها لم أدقق، إلاّ في المبلغ الذي حررته عنوانًا لقصتي هذه، وماذا سيقولون عني؟! ربما يعلقون، وربما ستسقط ورقتي أمامهم، ورحت أدور أفكاري المتداخلة أمام مبلغ لا يوفر كمًا واحدة من قميص لأحدهم، فكيف بي شراء الكم الثاني وبقية أجزاء القميص؟! وإذا قدر لي وأكملت قطع غياره تلك، فكيف يتسنى لي إكمال ماتبقى من حاجات له. لذا قررت أن أجمعهم وأبوح بسري أمامهم.. ولا أدري لمَ سبب هذا القرار لي الهدوء. وبحاجتي للضحك. وتمنيت لو كنت لوحدي لفعلت ذلك. كلهم كانوا يحيطون بي كالسوار الجميل، محدقين بما يعرضه التلفزيون، وأنا أتحين الفرصة المليئة بالشجاعة ، لأبوح بسري لهم.
شباط 1996
المدفن الصحراوي