فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 72

-كم يعجبني مثل هذا القول فعلًا، أنت مصيب في كل ذلك، غير أني أدركتُ ثمة حرج يعاني منه الرجل، فقد كتم أمر العمل، ولم يفاتحني به، وصبرت كثيرًا، وأنا أنتظر، حتى بدا انتظاري هذا ثقيلًا عندها سألت الرجل.

-لا أدري طبيعة عملي في المدينة..؟

-ترك مابين يديه..وصمت لبرهة، ثم انبرى:

-الواقع كان بودي أن يكون الشاغر في غير هذا المكان، ولكن كما تعلم، إن للضرورة أحكام.

-هذا لا يهم، المهم ثمة عمل أشغله..

-إن الشاغر متوفر في جنينة الحيوانات ، سأعطيك ورقة إلى مسؤول الجنينة.

قلت:

-لابأس، إذ لا يهم المكان بقدر مايهم العمل نفسه..

-وها إني على استعداد للمباشرة فيه:

-طيب خذها له، أرجو أن يطيب لك المكان والعمل فيه.

ورحت أحملها بين أصابعي، خارجًا من برودة المكان نحو حرارة قاتلة، وبعد الاستفسار والسؤال، وصلت إلى الجنينة، لاحظت الحيوانات تدير شؤونها، داخل الأقفاص، صغيرة كانت وكبيرة نسبيًا مفترسة وأليفة، ومن خلف قضبان تلك الأقفاص عثرت على باب جانبي موارب، دخلت من خلاله، استقبلني لحظتها رجل أليف الطلعة، بشّ في وجهي، دون أن يعرف قصد الزيارة. سلمته الورقة فابتسم معلقًا:

-أهلًا بك، ستكون من أسرتنا هذه.

قلت:

-أشكرك.

مما زاد في استقراري، وأبعد عني القلق، قال:

-الكل في العمل الآن كما تلاحظ، ومشغولون في طبيعة عملهم، وفي أوقات يتجمعون سوية لتناول الغذاء أو شرب الماء، كل شيء متوفر هنا..

-وماطبيعة عملي أيها الأخ..؟!

-ألم يخبرك المدير بذلك؟!

-لا.. بل أرشدني إلى الجنينة فقط..

-الواقع أني هنا المسؤول عن هذا المكان، والكل متعاون معي، ونحن ندير شؤون الجنينة بشكل جيد ومتضامن.

-وأنا على استعداد لعمل كهذا..

لحظتها دخل إلى القاعة من باب يقع في نهايته أحد القرود، كان يمشي على اثنين، اقترب محدقًا بوجهي، حياني بلغة أليفة واتجه إلى برّاد الماء، قائلًا:

-الحر شديد في الخارج.. وبسرعة شعرت بالعطش.

رحت أدير صورته، غير مصدق ما أرى، وربما كان الرجل يراقبني وأنا بين انقطاع حديثه ودخول القرد إلى القاعة، واقترابه من برّاد الماء، ثم عودته من الباب نفسه، كنت تائهًا ، غير مصدق، أن ماسمعته هو كلام آدمي، وليس كلام لقرد، يبدو أن الحيرة قد تلبستني، حيث انبرى الرجل مسعفًا موقفي هذا:

-لا تستغرب ستراهم جميعًا. الجميع يدخلون أجسادهم في جلود جافة، ويثيرون حركات حيوانية داخل الأقفاص. لابأس في ذلك، لقمة العيش تتطلب ذلك..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت