فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 611

المشركون عند حد في سوء تعاملهم مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمؤمنين، فأخذوا في أسلوب آخر يواجهون به المؤمنين، ويثبطونهم به عن الدعوة إلى الله تعالى، وشغلهم بشحن نفوسهم بالضيق والحزن عن مواصلة البلاغ المبين، وفي ذلك يقول المولى سبحانه وتعالى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَن اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) } [الأنعام: 53] ، وقال ذاكرًا لمزهم موبخًا لهم عليه: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) } [المطففين: 29 - 30] .

وثبت من طرق صحيحة أن أشراف قريش اجتمعوا يومًا في الحجر يتذاكرون أمر الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما جاء به، وبينما هم في ذلك إذ طلع عليهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليطوف بالبيت. فلما رأوه غمزوه ببعض القول ثلاث مرات، فقال لهم: «يا معشر قريش، أما والذى نفسى بيده لقد جئتكم بالذبح » [1] ، وقد فزعوا من هذا الموقف.

وكان من سخريتهم كذلك واستهزائهم ما قص القرآن الكريم في قوله: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) } [الفرقان: 41] .

وقد مَرَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومًا بجماعة من زعماء قريش فهمزوه، واستهزأوا به، فغاظه ذلك، فأنزل الله عز وجل: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) } [الأنعام: 10] . [2]

وروى البخاري أن امرأة قالت للرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساخرة مستهزأة: إنى لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا. فأنزل الله تعالى: وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا

(1) أحمد، المسند، الفتح الباري (20/ 219 - 220) ، وصحح شاكر إسناده، وابن أبى شيبة، المصنف (14/ 297) ، وابن اسحاق باسناد حسن، ابن هشام (1/ 185 - 186) ، وذكره الألبانى في صحيح السيرة (148 - 149) .

(2) ذكره ابن اسحاق، ابن هشام (2/ 42) ، وذكره السيوطى في الدر المنثور (3/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت