فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 611

سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) [الضحى: 1 - 3] . [1]

وقد نزل قوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) } [الحجر: 95] ، لتدل على وجود هؤلاء المستهزئين، وشدة استهزائهم وأذاهم، بدليل ما فعل الله تعالى بهم، وكان فعله - سبحانه - بهم تسلية للنبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتقوية لعزمه.

وكان من هؤلاء المستهزئين رؤوس الكفر وأئمة الضلال، فأرسل الله سبحانه عليهم جبريلَ - عليه السلام -، بأنواع العقوبات، حيث أبادهم وقطع دابرهم، بأن عاقبهم عقوبات شديدة في أبدانهم، ليكونوا عبرة لغيرهم، ويكفى نزول القرآن الكريم بذلك المعنى، وهؤلاء المجرمون هم: الأسود بن عبد المطلب بن أسد، والأسود بن عبد يغوث الزهرى، والوليد بن المغيرة المخزومى، والعاص بن وائل السهمى، والحارث ابن عيطل السهمى [2] .

وكان من كبار المستهزئين أبو جهل، وروى عنه البخاري أنه قال مستهزئًا: «اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.» [3]

واستكمالًا للسخرية والاستهزاء المنبنية على التعالى والكبر، قال المشركون

للنبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا نرضى بمجالسة أمثال هؤلاء، يعنون صهيبًا وبلالًا وخبابًا فاطردهم عنك، فهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك طمعًا في إسلامهم وإسلام قومهم، فأنزل الله تعالى: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ

(1) البخاري (4950) ، وانظر ابن حجر، فتح الباري (18/) .

(2) أبو نعيم في الدلائل (1/ 268) ، من رواية ابن اسحاق بإسناد حسن مرسلًا. وأما قصة عقوباتهم فقد رواها أبو نعيم، الدلائل (1/ 268 - 269) ، وقال المحققان أخرجه ابن اسحاق في السيرة (1/ 410) ، ورجاله ثقات ولكنه مرسل، وقال السيوطى، الخصائص (1/ 365) ، أخرجه البيهقى وأبو نعيم عن ابن عباس رضى الله عنهما.

(3) البخاري، الفتح (7/ 185) ، (4648) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت