الصفحة 110 من 235

وجه التشكيك: إذا كان النبي قد رجم قبل نزول القرآن بالجلد لعموم الزُناة فإنَّ الرجم يكون منه قبل نزول القرآن وبالتالي يكون القرآن ألغى حكمه ويكون الجلد هو الحكم الجديد بدل حكم التوراة القديم الذي حكم به ـ احتمالًا ـ أمَّا إذا رجم بعد نزول القرآن بالجلد فإنَّه مخالف القرآن لا مفسِّرًا له ومبيِّنًا لأحكامه ولا موافقًا له، ولا يصحُّ لعاقلٍ أن ينسب للنبي أنَّه خالف القرآن؛ لأنَّه هو المُبلِّغ له والقدوة للمسلمين، ولأنَّه تعالى قال: (( قُل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عُمُرًا من قبله أفلا تعقلون ) ). والسُنَّة تفسِّر القرآن وتوافقه لا تكمِّله. وقال تعالى: (( وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس ) )والألف واللام في"الناس"للعموم. وعلى أنَّهم كانوا مكلَّفين بالتوراة يُحتمل أنَّ النبي حكم بالرجم لأنَّه هو الحكم على الزانية والزاني في التوراة ولمَّا نزل القرآن بحكمٍ جديدٍ نسخ الرجم ونقضه.

الدليل الثالث: {أن الله تعالى بين للرجل في سورة النور أنه إذا رأى رجلًا يزني بامرأته ولم يقدر على إثبات زناها بالشهود فإنه يحلف أربعة أيمان أنه رآها تزني وفي هذه الحالة يُقام عليها حد الزنا، وإذا هي ردت أيمانه عليه بأن حلفت أربعة أيمان أنه من الكاذبين فلا يُقام عليها الحد لقوله تعالى: (( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربعة شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) ).} .

وجه الدليل: هو أن هذا الحكم لامرأة محصنة. وقد جاء بعد قوله تعالى: (( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد مهما مائة جلدة ) )وحيث قد نص على عذاب بأيمان في حال تعذر الشهود فإن هذا العذاب يكون هو المذكور في هذه الجريمة والمذكور هو: (( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد مهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما ) )أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت