فهرس الكتاب
ولو كان الحد هو الرجم لما كانت قد بقيت من بعده على قيد الحياة. وقوله تعالى: (( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) )لا يميز بين بكر وثيب إذ قوله (( من نسائكم ) )يدل على عموم المسلمين، وقوله (( أو يجعل الله لهن سبيلًا ) )يؤكد عدم الرجم ويؤكد عدم التمييز بين البكر والثيب في الحد. وإن تابت الزانية أو الزاني فيندرجا تحت قوله: (( فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ) ). فالتوبة تجب ما قبلها..
الدليل الثامن: يقول العلماء: إن الخاص مقدم على العام. ثم يقولون: والقرآن عام. ثم يقولون: وفي القرآن آيات تخصص العام. ثم يقولون: وفي الأحاديث النبوية أحاديث تخصص العام. أما قولهم بأن العام في القرآن يخصص بقرآن فهذا هو ما اتفقوا عليه وأما قولهم بأن الأحاديث تخصص عام القرآن فهذا الذي اختلفوا فيه لأن القرآن قطعي الثبوت والحديث ظني الثبوت وراوي الحديث واحد عن واحد عن واحد ولا يصح تخصيص عام القرآن بخبر الواحد.
وعلى ذلك فإن قوله تعالى: (( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) )حكم عام يشمل الجميع محصنين أو غير محصنين. فهل يصح تخصيص العام الذي هو الجلد بحديث يرويه واحد عن واحد في الرجم؟!. إن قلنا بالتخصيص والخاص مقدم على العام يلزم تفضيل كلام الراوي على كلام الله أو يلزم مساواة كلام الراوي بكلام الله وهذا لا يقول به عاقل، وعليه يتوجب أن حكم الرجم ليس تخصيصًا لحكم الجلد.
يقول شيخ الإسلام فخر الدين الرازي عن الخوارج الذين أنكروا الرجم: (( إن قوله تعالى: (( الزانية والزاني فاجلدوا ) )يقتضي وجوب الجلد على كل الزناة. وإيجاب الرجم على البعض بخبر الواحد يقتضي تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد وهو غير جائز لأن الكتاب قاطع في متنه بينما خبر الواحد غير قاطع في متنه والمقطوع راجح على المظنون )) .