الصفحة 113 من 235

يوسف القرضاوى: سيدنا عمر رضي الله عنه أوقف حد السرقة في عام المجاعة لأنه رأى أن وجود المجاعة شبه عامة وأن الناس تسرق لحاجته وجوعها، والجائع يريد أن يأكل أو يؤكل أولاده وأسرته، فرأى هذا .. . ولما جاء أحد السادة وقال إن عبيدي سرقوا ناقتي وهم سيدنا عمر ليعاقبهم قال: لولا أنكم تجوعونهم حتى أكلوا ما حرم الله، اذهب فأشبع حاجاتهم وإلا قطعت يدك أنت.

وفي عهد الإمام حسن البصري كان يعظ الناس فسمع ضجة في الخارج فقال ما هذه الضجة؟ قالوا سارق، قبضوا على سارق، فقال: سارق السر يقبض على سارق العلانية. فقد اتهم هؤلاء الحكام الذين كانوا في زمنه أنهم يسرقون في السر ويأخذون السارق في العلن.

جاء في بعض الأحاديث التي رواها الحاكم: (ادرؤوا الحدود ما استطعتم ومن وجدتم له مخرجا فخلوا سبيله ولئن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) . بمعني أن تعفو عن واحد خطأ أهون من أن تعاقب واحدا بريئا.

وجاء في بعض الأحاديث: (حد يقام في الأرض بحقه خير من أن تمطر أربعين يوما) .

سيدنا عمر يقول"لا حد إلا على من علم"ولذلك إذا كان المجتمع جاهلا ولا يعرف الحلال من الحرام لابد ان تعلمه اولا.

ففلسفة الاسلام في اقامة حد الزنا: لا يقيام حد الزنا لأن الرجل زنا إنما يقيم حد الزنا لأنه فجر, بمعني انه ارتكب الزنا علانية جهارا نهارا بحيث يراه من الناس أربعة على الأقل وهو يؤدي العملية الجنسية"كالميل في المكحلة"وهذا ما يقول الفقهاء. اما إذا زنا واستتر فلا حد عليه, وان تاب تاب الله عليه ... ولابد أن نتأكد من عدالة الشهود الاربعة حتي لا يكيد الناس بعضهم ببعض, ما اكثر هذا غي زماننا.

والحدود المقطوع بها ثبتت بالقرآن فهي خمسة: القصاص, والسرقة, والحرابة أو قطع الطريق, وجلد الزاني, وأيضا حد القذف. فهذه هي الحدود التي ثبتت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت