الصفحة 131 من 235

رأسه إلى جانبيه.

(يحب موافقة أهل الكتاب) لأنهم أقرب إلى الحق من المشركين عبدة الأوثان وهذا فيما لابد فيه من موافقة أحد الفريقين أما ما أمكن فيه مخالفة الجميع فالمطلوب مخالفتهم فيه كما ثبت في أحاديث كثيرة الأمر بمخالفة أهل الكتاب والنهي عن اتباع طريقتهم]

فتح الباري: قوله وكان يحب موافقة أهل الكتاب أي حيث كان عباد الأوثان كثيرين. قوله فيما لم يؤمر فيه بشيء أي فيما لم يخالف شرعه لأن أهل الكتاب في زمانه كانوا متمسكين ببقايا من شرائع الرسل فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد الأوثان فلما أسلم غالب عباد الأوثان أحب صلى الله عليه و سلم حينئذ مخالفة أهل الكتاب واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يجيء في شرعنا ما يخالفه.

وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به فسدل ناصيته ثم فرق بعد.

قال أهل اللغة: سدل الشعر ارساله قال والمراد به هنا عند العلماء ارساله على الجبين واتخاذه كالقصة يقال سدل شعره وثوبه اذا أرسله ولم يضم جوانبه وأما الفرق فهو فرق الشعر بعضه من بعض قال العلماء والفرق سنة لأنه الذي رجع إليه النبي صلى الله عليه و سلم.

تحفة الأحوذي: (( عن بن عباس صوموا يوم عاشوراء خالفوا اليهود صوموا يوما قبله أو يوما بعده وهذا كان في آخر الأمر وقد كان صلى الله عليه و سلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولاسيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان فلما فتحت مكة واشتهر أمر الاسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح فهذا من ذلك فوافقهم أولا وقال نحن أحق بموسى منكم ثم أحب مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت