فهرس الكتاب
يقيم في السوق حلة سيراء. فلو اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك! وأظنه قال: ولبستها يوم الجمعة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة) . فلما كان بعد ذلك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلل سيراء: فبعث إلى عمر بحلة. وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة. وأعطى علي بن أبي طالب حلة. وقال (شققها خمرا بين نسائك) . قال فجاء عمر بحلته يحملها. فقال: يا رسول الله! بعثت إلي بهذه. وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت. فقال (إني لم أبعث بها إليك لتلبسها. ولكني بعثت بها إليك لتصيب بها) . وأما أسامة فراح في حلته. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرا عرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكر ما صنع. فقال: يا رسول الله! ما تنظر إلي؟ فأنت بعثت إلي بها. فقال (إني لم أبعث إليك لتلبسها. ولكني بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين نسائك) ..
فيض القدير، شرح الجامع الصغير- للإمامِ المناوي: { (الحرير ثياب من لا خلاق له) أي من لا حظ له ولا نصيب في الآخرة والخلاق النصيب الوافر والمراد الرجال العقلاء} .
فتح الباري، شرح صحيح البخاري- للإمام ابن حجر العسقلاني: (( والخلاق النصيب وقيل: الحظ وهو المراد هنا، ويطلق أيضا على الحرمة وعلى الدين، ويحتمل أن يراد من لا نصيب له في الآخرة أي من لبس الحرير ) ).
عون المعبود: {والحديث يدل على جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير الأغلب وهو مذهب الجمهور. وذهب بعض الصحابة كابن عمر والتابعين كابن سيرين إلى تحريمه} .
المنتقى - شرح الموطأ: (( عَنْ مَالِكٍ لَا بَاسَ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ فِيهِ قَدْرُ أُصْبُعٍ مِنْ حَرِيرٍ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ إبَاحَةَ الْأُصْبُعِ فَمَا دُونَهُ، وَالْمَنْعُ مِمَّا زَادَ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رِوَايَةً عَنْهُ فِي إبَاحَةِ الْعِلْمِ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ