فهرس الكتاب
الأوّل: لا يجوز التّكنّي بكنية النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهي: أبو القاسم وهو اسم ولده القاسم وكان أكبر أولاده صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم في زمن حياته , ويجوز بعد وفاته سواء كان اسم صاحب الكنية محمّدًا أو لم يكن , لقوله صلى الله عليه وسلم: «سموا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي» , حيث إنّ من أسباب ورود هذا الحديث: «أنّ رجلًا قال في السوق والنّبي صلى الله عليه وسلم موجود فيه: يا أبا القاسم فالتفت إليه النّبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنّما دعوت هذا، فقال النّبي صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي» ففهموا أنّ علّة النّهي خاصّة بزمن حياته للسّبب المذكور , وقد زالت العلّة بوفاته صلى الله عليه وسلم , ولحديث عليٍّ رضي الله عنه قال: «قلت يا رسول اللّه إن وُلِد لي من بعدك ولد أسمّيه باسمك وأكنّيه بكنيتك؟ قال: نعم» , ولأنّ بعض الصّحابة سمّى ابنه محمّدًا , وكنّاه أبا القاسم منهم أبو بكرٍ الصّدّيق , وطلحة بن عبيد اللّه , وسعد , وجعفر بن أبي طالبٍ , وعبد الرّحمن بن عوفٍ , وحاطب بن أبي بلتعة , والأشعث بن قيسٍ رضي الله عنهم ممّا يدل على أنّهم فهموا النّهي الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: «سموا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي» , مخصّص بزمن حياته صلى الله عليه وسلم لا ما بعده.
وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة , وهو أحد الأقوال عند كلٍّ من الشّافعيّة والحنابلة رجّحه النّووي.
قال الحنفيّة: ومن كان اسمه محمّدًا لا بأس بأن يكنّى أبا القاسم لأنّ قوله صلى الله عليه وسلم: «سموا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي» قد نسخ وعلّق ابن عابدين على النّسخ بقوله: لعلّ وجهه زوال علّة النّهي بوفاته صلى الله عليه وسلم.
وقال عياض من المالكيّة: جمهور السّلف والخلف وفقهاء الأمصار على جواز التّسمية والتّكنية بأبي القاسم , والنّهي عنه منسوخ.
الثّاني: لا يجوز التّكنّي بكنيته صلى الله عليه وسلم مطلقًا , أي سواء كان اسم صاحب الكنية محمّدًا أم لا , وسواء أكان ذلك في زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أم لا , لحديث: «سموا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي» .
وهو قول الشّافعيّ والمشهور في مذهبه , وهو رواية عند الحنابلة.