فهرس الكتاب
= الفقه على المذاهب الأربعة: المضاربة: (تعريفها) : {هي في اللغة عبارة عن أن يدفع شخص مالا لآخر ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما على ما شرطا والخسارة على صاحب المال وهي مشتقة من الضرب بمعنى السفر لأن الاتجار يستلزم السفر غالبا. قال تعالى: وإذا ضربتم في الأرض} أي سافرتم وتسمى قراضا ومقارضة, سميت بذلك لأن المالك قطع قطعة من ماله ليعمل فيه بجزء من الربح والعامل قطع لرب المال جزءا من الربح.
وعند الفقهاء: عقد بين اثنين يتضمن أن يدفع احدهما للآخر مالا يملكه ليتجر فيه بجزء شائع معلوم من الربح كالنصف أو الثلث. ومناسبة المضاربة للمساقاة والمزارعة ظاهرة لأنك قد عرفت أنهما عقدان بين اثنين من جانب أحدهما الأرض أو الشجر ومن جانب الآخر العمل ولكل منهما نصيب في الخارج من الثمر وكذلك المضاربة فإنها عقد يتضمن أن يكون المال من جانب والعمل من جانب آخر ولكل من الجانبين نصيب في الربح. وتسمى المضاربة قراضا عند الفقهاء.
معرفة السنن والآثار للبيهقي: أن عبد الله، وعبيد الله، ابني عمر خرجا في جيش العراق، فلما قفلا مرا على عامل لعمر فرحب بهما وسهل، وهو أمير البصرة، وقال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى، ها هنا مال من مال الله، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأسلفكماه، فتبتاعان به متاعا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح فقالا: وددنا، ففعل، وكتب إلى عمر رضي الله عنه، أن يأخذ منهما المال.
فلما قدما المدينة باعا فربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر قال لهما: أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما؟ فقالا: لا. فقال عمر: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه.