الصفحة 37 من 235

فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك هذا يا أمير المؤمنين، لو هلك المال أو نقص لضمناه فقال: أديا، فسكت عبد الله، وراجعه عبيد الله فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين، لو جعلته قراضا، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله، وعبيد الله نصف ذلك المال.

وكان القراض عندهم شائعا، وحكاه الشافعي: أن عمر بن الخطاب أعطى مال يتيم مضاربة، وكان يعمل به بالعراق، ولا يدري كيف قاطعه على الربح. وأن عثمان بن عفان: أعطى مالا مقارضة، يعني مضاربة..

والمضاربة مشتقة من قول الله تعالي: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ [النساء: 101] } }.

ايتان من كتاب اللله تعالي:

= {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة: 276] } }.

= وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم: 39] }.

وقد لفتت الايتان نظر ابن تيمية: ففيهما تقابل وليس من باب المصادفة. ولكنه: {لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت: 42] } }.

001 (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) - (وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ)

002 (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ - فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ) - (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ - فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) .

اذا الربا المذموم والمنهي عنة لا يكون الا مع الفقير المحتاج للمساعدة: فالصدقات والزكاة لا تكون الا علي معدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت