الصفحة 48 من 235

أدى إليه يكون محرمًا كذلك، قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: (فإن قيل قد عُرف مما سبق في فصول الطب في التداوي بالمحرمات أن لباس الحرير أعدل اللباس وأوفقه للبدن، فلم حرمه الشرع؟ قيل: لتصبر النفس عنه فتثاب، ولها عوض عنه، وقيل: في إباحته مفسدة تشبه الرجال بالنساء، وقيل: لما يورث لبسه من الأنوثة والتخنث كما هو معروف ضد الشهامة والرجولية، وقيل: لما يورثه لبسه من الفخر والعُجب) .

يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) . يعني الكفرة، فالكفرة زينتهم الدنيا وهمهم الدنيا وهم أولى بهذا الشيء، أما المؤمن فشأنه أن يعد للآخرة، وأن يعمل للآخرة، وليس من شأنه المباهاة في الدنيا، ولُبس الذهب والفضة والحرير، ليس من شأنه هذا، بل هو حريص على إعداد نفسه للآخرة، والقيام بما أوجب الله عليه، وترك ما حرم الله عليه، وتعاطيه الذهب والفضة لبسًا أو أكلًا وشربًا في أوانيها قد يجره إلى الكبر والخيلاء فيكون ذلك من أسباب دخوله النار، وقد يجره إلى التشبه بأعداء الله في أخلاقهم وصفاتهم، ورغبتهم في الدنيا، وبُعدهم عن الآخرة، فيجره ذلك إلى الهلاك. أما النساء من جهة الحلي فلأنهنَّ مطلوب منهن الزينة لأزواجهن حتى يتحببن إلى أزواجهن، والذهب زينة، والفضة زينة، فلهذا أباحه الله للنساء حتى يتجملن به للرجال. أما الرجل فليس بحاجة إلى هذا الشيء، ليس بحاجة إلى أن يتجمل به، بل يكفيه اللباس الحسن، والخاتم من الفضة فقط، ولا حاجة فيه للتجمل لزوجته بالذهب والفضة، وهذا من حكمة الله -جل وعلا- ورحمته وإحسانه إلى عباده سبحانه وتعالى.

مسألة ما يجب اجتنابه من الحرير للرجال:

الرجل تكون له القطيفة من الحرير أو الشملة من الحرير فيلتحفها بالليل، وتكون له الوسادة من حرير يتكئ عليها ويجلس، فهل الجلوس على الحرير والالتحاف به عند النوم يحرم كتحريم لباسه؟ أم إنما الشدة في لباسه؟ فقال: أما ما يبسط فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت