فهرس الكتاب
وعلق الإمام النووي في شرحه على صحيح الإمام مسلم قائلا: فيها (أي هذه الأحاديث) النَهْيُ الصريح عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة سواء كانت راتبةً كسنة الظهر والعصر أو غيرها، وهذا مذهب الشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا لم يكن صلى ركعتي سنة الصبح صلاّهُما بعد الإقامة في المسجد ما لم يخشَ فوت الركعة الثانية.
وقال الإمام ابن قدامة في المغني: متى أقيمت الصلاة المكتوبة لم يشتغل عنها بغيرها لقول النبي:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"متفق عليه.
وقال الإمام ابن حجر العسقلاني في شرحه المسمى فتح الباري شرح صحيح البخاري تعليقا على الحديث السابق: قوله:"إذا أقيمت"أي إذا شَرَعَ في إقامتها، وفيه (أي الحديث) منعُ النفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبةً أم لا، لأن المراد بالمكتوبة المفروضة.
وقال الإمام المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير تعليقا على الحديث السابق: (قوله: إذا أقيمت الصلاة) أي شرع في إقامتها بدليل رواية ابن حبان: إذا أذن المؤذن في الإقامة، (قوله: فلا صلاة) أي كاملة سالمة من الكراهة إلا المكتوبة، فلا ينبغي إنشاء صلاة حينئذ غيرها أي المفروضة الحاضرة التي أقيم لها بدليل رواية أحمد: إلا التي أقيمت.
وقال الإمام العلامة شمس الحق العظيم آبادي في كتابه عون المعبود شرح سنن أبي داود تعليقا على الحديث السابق:"والحديث يدل على أنه لا يجوز الشروع في النافلة عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما وهذا القول هو الصحيح لصحة الحديث في نهيه ولا معارض لحديث صحيح ثابت إلا مثله."
فينبغي للإنسان إذا دخل المسجد قرب الإقامة أن ينتظر إقامتها ولا يشرع بأي صلاة، فإن شرع بصلاة نُدِبَ له إتمامها خفيفةً إن لم يخشَ فوتَ صلاة الجماعة.
ثانيا: قطع الصلاة التي بدأها قبل إقامة صلاة الجماعة.