فهرس الكتاب
(الحكم الإجماليّ) :
اتّفق الفقهاء على وجوب حجب عورة المرأة والرّجل البالغين بسترها عن نظر الغير الّذي لا يحلّ له النّظر إليها. وعورة المرأة الّتي يجب عليها حجبها عن الأجنبيّ هي في الجملة جميع جسدها عدا الوجه والكفّين. وهي بالنّسبة للمحرم من الرّجال ما عدا الوجه والرّأس والعنق والذّراع، قال الحنفيّة: وما عدا الصّدر والسّاقين، وقال الشّافعيّة: ما عدا ما بين السّرّة والرّكبة، وبالنّسبة لمثلها من النّساء ما بين السّرّة والرّكبة. وعورة الرّجل الّتي يجب حجبها عن الغير هي ما بين السّرّة والرّكبة مع الاختلاف في حجب الفخذ. وهذا في الجملة.
والدّليل على وجوب حجب العورة عمّن لا يحلّ له النّظر إليها قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إنّ اللّه خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهنّ ولا يبدين زينتهنّ إلاّ ما ظهر منها} ... الآية.
وقول {النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأسماء: يا أسماء إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلاّ هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفّيه} . وقوله صلى الله عليه وسلم بالنّسبة للرّجال: {عورة الرّجل ما بين سرّته إلى ركبته} ووجوب حجب العورة إنّما يتحقّق بما يحول بين النّاظر ولون البشرة أو حجم الأعضاء. وكما يجب حجب العورة عن نظر الغير فإنّه يستحبّ - وقيل يجب - حجبها في الخلوة حياء من اللّه تعالى. {قلت: يا رسول اللّه: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قال: قلت يا رسول اللّه: إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يرينّها أحد فلا يرينّها، قال: قلت يا رسول اللّه إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: اللّه أحقّ أن يستحيا منه من النّاس} .
والصّغيرة إن كانت بنت سبع سنين إلى تسع فعورتها الّتي يجب حجبها هي ما بين