فهرس الكتاب
غيري».
«أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ قال: نعم. قال: فأشهد على هذا غيري» .
«إن لهم عليك من الحق: أن تعدل بينهم، كما أن لك عليهم من الحق: أن يَبَرُّوك» .
قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «اعدلوا بين أبنائكم» ..
شرح النووي على مسلم: قوله نحلت فمعناه وهبت وفي هذا الحديث: أنه ينبغي أن يسوى بين أولاده في الهبة ويهب لكل واحد منهم مثل الآخر ولا يفضل ويسوى بين الذكر والانثى. وقال بعض أصحابنا يكون للذكر مثل حظ الأنثيين والصحيح المشهور أنه يسوي بينهما لظاهر الحديث.
فلو فضل بعضهم أو وهب لبعضهم دون بعض: فمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة أنه مكروه وليس بحرام والهبة صحيحة, واحتج الشافعي وموافقوه بقوله صلى الله عليه و سلم فأشهد على هذا غيري قالوا ولو كان حراما أو باطلا لما قال هذا الكلام. وقال طاوس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد واسحاق وداود هو حرام واحتجوا برواية لا أشهد على جور. والاصل في كلام الشارع يحتمل عند اطلاقه صيغة أفعل على:
الوجوب أو الندب فإن تعذر ذلك فعلى الاباحة. وأما قوله صلى الله عليه و سلم: (لا أشهد على جور) فليس فيه أنه حرام لأن الجور هو الميل عن الاستواء والاعتدال وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حراما أو مكروها. وقد وضح بما قدمناه أن قوله صلى الله عليه و سلم أشهد على هذا غيري يدل على أنه ليس بحرام فيجب تأويل الجور على أنه مكروه كراهة تنزيه..
بداية المجتهد ونهاية المقتصد: وعمدة الجمهور أن الإجماع منعقد على أن