الصفحة 75 من 235

التحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه كثر منه فيعرف به. عليكم بالصدق وفيه وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق وقال فيه وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب فذكره وفي هذه الزيادة إشارة إلى أن من توقى الكذب بالقصد الصحيح إلى الصدق صار له الصدق سجية حتى يستحق الوصف به وكذلك عكسه وليس المراد أن الحمد والذم فيهما يختص بمن يقصد إليهما.

تحفة الأحوذي: قوله (يحدث الرجل امرأته ليرضيها) وقع في حديث أم كلثوم عند مسلم قالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. قال النووي في شرح مسلم قال القاضي لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور. واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما هو فقالت طائفة هو على إطلاقه وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة وقالوا الكذب المذموم ما فيه مضرة. واحتجوا بقول سيدتا إبراهيم ابو الانبياء صلى الله عليه و سلم: (بل فعله كبيرهم وإني سقيم) . وقوله إنها أختي. (وقول منادي يوسف النبي صلى الله عليه و سلم أيتها العير إنكم لسارقون) .

قالوا ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو.

{قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ [الأنبياء: 62، 63] } }.

{فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [يوسف: 70 - 72] } }.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت