فهرس الكتاب
, وكأن السامع لا يتابع من القصيدة إلا معناها كما أنه يحتكم للعقل وحده في تسلسل المعاني) [1]
وهذا كما أرى تجنٍّ على ابن طباطبا لأنه وإن كان يعتمد العقل والترتيب المنطقي , فليس ذلك إلا من باب التجويد للصنعة , ومراجعة الفن , ليخرج في شكل لا يقل عن النموذج الأمثل الذي يسعى جاهدا إلى احتذائه هو ومن يأتي بعده من الشعراء.
أما أن يكون تحكيم العقل والترتيب المنطقي امتثالا لآراء أرسطو فهذا كما يقول الشيخ أبو موسى - أعزه الله - مأخوذ من كهف علي بابا!!! [2]
وابن طباطبا حريص على أن يتذكر السامع القصيدة , وأن تظل عالقة في ذهنه من خلال موضوعها الواحد , وتآلفها وانسجامها , والعلاقات القائمة بين أجزائها , ففكرة الوحدة هنا قائمة على النظم والتأليف , وترتيب المعاني , واصطفاء الألفاظ , ودقة الاختيار حتى تنشأ العلاقات بصورة طبيعية , غير متكلفة , ومن هنا تلحظ الربط الشديد بين البلاغة والنقد في دائرة وحدة القصيدة.
يقول: وينبغي للشاعر أن يتأمل تأليف شعره , وتنسيق أبياته , ويقف على حسن تجاورها أو قبحه , فيلائم بينها, لتنتظم له معانيها , ويتصل كلامه فيها) [3]
راجع هذا مع كلام الإمام عبد القاهر عن النظم , وأنه (ليس سوي تعليق الكلم بعضها ببعض , وجعل بعضها بسبب من بعض) [4]
وقوله: (هذا كلام وجيز يطلع به الناظر على أصول النحو جملة , وكل ما يكون به النظم دفعة , وينظر منه في مرآه تريه الأشياء المتباعدة الأمكنة قد التقت له , حتى رآها في مكان واحد , ويرى بها مشئما قد ضم إلى معرق , ومغربا قد أخذ بيد مشرق) [5]
(1) = وحدة القصيدة في عيار الشعر لخليل الموسى - مقالة في مجلة التراث العربي العدد 111 السنة الثامنة والعشرون عدد رمضان 1424 هـ
(2) = يقول الشيخ أبو موسى - أعزه الله - (حينما نجد الميل الشديد للثقافة اليونانية , وزعم وجودها حيث لا توجد , والقول بلأنه سبب في نضح واستقامة ومنهج من توهموها في كلامه , فاعلم \أنك في كهف علي بابا ... , ويقول: ليس في كلام واحد ممن طوروا وجددوا في العصر العباسي كلمة واحدة تشير إلى عناصر من الفكر اليوناني هي التي بعثت هذا , وإنما هي كلمات قيلت بعد عصر الاستعمار وطبخت في مطابخ كهف علي بابا) تقريب منهاج البلغاء ص 19
(3) عيار الشعر 130
(4) = دلائل الإعجاز ص1
(5) = دلائل الإعجاز ص 1