فهرس الكتاب
أما الذي فاق كل شيء فهو الادعا ء بأنه اعتبر الصدق الأخلاقي شرطا, وعيارا لحسن الشعر , ثم يوصف بالسذاجة , أو المثالية!!!!!
والرجل لم يقصد إلى هذا , ولم يعتبر الصدق الأخلاقي شرطا وعيارا لحسن الشعر , وأن ما عداه يُعد انتقاصا , فهذا لم يقله , وليس كل كلمة صدق في الكتاب تعد نوعا من الأنواع!!!!!
وهذا ما تراه عند الدكتور إحسان عباس , والأعجب أن ترى دراسات تنقل عنه , دون أن ترجع إلى عيار الشعر , وتتدبر كلام ابن طباطبا , ومقصوده , حتى صار كلام الدكتور إحسان خاتما يختم به كل باحث كلامه فيصير صدقا!!!.
وموضوع الصدق الأخلاقي - الذي اتهم الرجل بسببه أنه ساذج , أو مثالي - جاء في معرض حديثه عن محنة شعراء عصره , وأنهم سبقوا إلى كل معنى بديع , ولفظ فصيح , وحيلة لطيفة وخلابة ساحرة.
وعلى ذلك فإما أن يأتوا بمثل ما جاء به الأقدمون , وعندها سيكون كلامهم معادا , وإما أن يزيدوا , ويتفننوا , ويتلطفوا , ويبدعوا , .... وعندها سيُتلقى شعرهم بالقبول.
لكن كيف يزيدون على صنيع القدماء ,والقدماء ركبوا شعرهم على القصد للصدق مديحا وهجاء , وافتخارا ووصفا , وترغيبا وترهيبا؟
ثم ما معنى القصد للصدق؟
إنه يعني في فكره اكتمال الصفة , بحيث لا يمكن الزيادة عليها ,فالقدماء وصلوا بالمديح إلى غايته , وكذلك بالهجاء , والفخر , والوصف .. إلخ
والسؤال: ماذا يفعل الشعراء المحدثون إذن؟
يجيب ابن طباطبا بأن لهم التلطف , في تناول الأصول , حتى تبرز في كسوة أخرى , وأن يديم النظر في الأشعار حتى ترسخ أصولها في قلبه , وتلتصق معانيها في فهمه , فإذا قال شعرا خيل إليك أنه أتى بالجديد , مع أن أصول شعره مرفودة من شعر القدماء.
أما الصدق بمعنى قول سيدنا عمر في زهير: أنه لايمدح الرجل إلا بما هو فيه , فلم يشر إليه ابن طباطبا من قريب ولا من بعيد.