فهرس الكتاب
السرقات , أو المعاني المشتركة في فكر ابن طباطبا
إذا كان هدف ابن طباطبا من كتابه هو دفع الشعراء المحدثين إلي السير علي النموذج العربي القديم , واعتماد أغراضهم وصورهم وألفاظهم وطرائق التعبير عندهم ,فإنه لابد أن يتعرض لقضية السرقات أو ماأطلق عليه: (المعاني المشتركة) وقد افرد النقاد لهذا الموضوع كتبًا خاصة , أوحديثا خاصا , ومن الكتب التي أُفردت لهذا الموضوع:
سرقات الشعراء وما اتفقوا عليه لابن السكيت.
وسرقات البحتري من أبي تمام.
وسرقات الشعراء لأحمد بن أبي طيفور.
وسرقات أبي نوس للمهلهل بن يموت.
فأخذُ الشعراء من الشعرء أمر قديم , بل لا يكون الشاعر شاعرا إلا إذا نظر إلى شعر السابقين , وعنترة العبسي، وهو الشاعر الجاهلي يقول:
هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم
يريد أن يقول: إن الشعراء قبلة أتوا علي كل شئ، ولم يبقوا له ما يقوله, وكأنه أحاط بذلك , واستوعبه (كما يدل على أنه يعد نفسه محدثًا، قد أدرك الشعر بعد أن فرغ الناس منه ولم يغادروا له شيئًا، وقد أتى في هذه القصيدة بما لم يسبقه إليه متقدم، ولا نازعه إياه متأخر .. ) [1]
وقد انتهت الدراسات البلاغية إلي عد الحديث عن السرقات من الأمور الملحقة بعلم البديع من حيث: [بيان حسن المأخذ وقبحه] [2]
وهذا الذي نص عليه ابن طباطبا من أول حديثه، فالأخذ عنده للمعني وليس للفظ ولابد أن (يبرز هذا المعني المأخوذ في أحسن من الكسوة التي عليها) [3]
[ولايعذر الشاعر في سرقته حتي يزيد في إضاءة المعني , أو يأتي بأجزل من الكلام الأول] [4] فإن فعل ذلك لم يُعب بل وجب له الفضل للطفه وإحسانه.
(1) = العمدة في محاسن الشعر 1/ 26
(2) =بغية الإيضاح لعبد المتعال الصعيدي / 668
(3) =عيار الشعر 79
(4) =طبقات الشعراء لابن المعتز 476