الصفحة 92 من 103

ثم اختصره أبو العتاهيه فقال:

وكانت في حياتك لي عظات ... فأنت اليوم أوعظ منك حيا) [1]

وحين تقال الحكمة علي لسان العجم فلا سرقة، ولا أخذ، ولا تأثر لأن (أفكار البشر لها مواضع أقدام مشتركة، وخصوصًا فيما كان مصدره الفطرة الإنسانية، مما كان يشير عبد القاهر إليه ويقول:(هذا في جميع اللغات، وأصناف الناس، ولو قارنت بلاغة أرسطو ببلاغاة واق الواق لوجدت عناصر مشتركة، لأن الجميع من ولد آدم) [2]

ثم إن ابن طباطبا يفتح بابًا آخر في الأخذ وهو الأخذ من الحديث النبوي الشريف ويذكر في هذا مارواه ابن عائشة قال:(انصرفت من مجلس حماد [3] ، فقال لي أبي: ما حدثكم حماد؟

فقلت: حدثنا أن النبي صلي الله غليه وسلم قال:"لو لم يلف ابن آدم إلا علي الصحة والسلامة لكفي بهما داء"

فقال أبي: قاتل الله حميد ابن ثور [4] حيث يقول:

أري بصري قد خانني بعد صحة ... وحسبك داءً أن تصح وتسلما) [5]

فحميد أخذ الشطر الثاني من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قوله:

(وحسبك داءً أن تصح وتسل) .

ثم يفتح بابا آخر في الأخذ , وهو: أن يأخذ الشاعر من شعر نفسه (فربما أحسن الشاعر في معنى يبدعة , فيكرره في شعره , على عبارات مختلفة , وإذا انقلبت الحالة التي يصف فيها ما يصف , قلب ذلك المعنى , ولم يخرج عن حد الإصابة فيه ... ومثال ذلك ما قاله علي بن الجهم ... [6] :

(1) =عيار الشعر 82

(2) = تقريب منهاج البلغاء ص 22

(3) حماد عجرد? - 161 هـ / ? - 777 محماد بن يحيى بن عمرو بن كليب أبو عمرو مولى عامر بن صعصعة.

ذكر ابن النطاح أنه مولى بني عقيل، أصله ومنشؤه بالكوفة. وسبب تسميته بعجرد أنه مر به أعرابي في يوم شديد البرد وهو يلعب مع الصبيان وهو شبه عاري، فقال له: (تعجرد يا فلان) ، والمتعجرد هو المتعري. وقيل غير ذلك.

(4) = حميد بن ثور الهلالي- 30 هـ / ? - 650 م حُميد بن ثور بن حزن الهلالي العامري، أبو المثنى. شاعر مخضرم عاش زمنًا في الجاهلية وشهد حنينًا مع المشركين، وأسلم ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم، ومات في خلافة عثمان رضي الله عنه، وقيل أدرك زمن عبد الملك بن مروان. عده الجمحي في الطبقة الرابعة من الإسلاميين. وفي شعره ما كان يُتغنى به.

(5) = عيار الشعر ص 82 والحديث رواه سيدنا أنس بلفظ آخر وهو"كفي بالسلامة داء"وقد أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده، والميدان في مجمع الأمثال تحت عنوان: نبذ من كلام النبيصلي الله عليه وسلم كما ذكره المبرد في بصيغة يروي"الكامل 157"

(6) علي بن الجهم بن بدر، أبو الحسن، من بني سامة، من لؤي بن غالب.

شاعر، رقيق الشعر، أديب، من أهل بغداد كان معاصرًا لأبي تمام، وخص بالمتوكل العباسي، ثم غضب عليه فنفاه إلى خراسان، فأقام مدة، وانتقل إلى حلب، ثم خرج منها بجماعة يريد الغزو، فاعترضه فرسان بني كلب، فقاتلهم وجرح ومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت