الصفحة 93 من 103

قالوا حبست , فقلت: ليس بضائري .... حبسي , وأي مهند لايغمد

أوما رأيت الليث يألف غيله .... كبرا وأوباش السباع تردد

فلما نصب للناس , وعري بالشاذياخ قال:

نصبوا بحمد الله ملء عيونهم ... حسنًا وملء صدورهم تبجيلا

ما عابه أن بز عنه ثيابه ... فالسيف أهول ما يرى مسلولا

فتشبه في حال حبسه بالسيف مغمدا , وفي حال تعريته بالسيف مسلولا , وبالليث إلفا لغيله تارة , ومفارقا لغيله تارة.) [1]

وهكذا ترى ابن طباطبا يفتح الأبواب أمام الشعراء ,بابا بعد باب , ليطالعوا , ويأخذوا , ويتلطفوا في الأخذ , وهو في كل ذلك يضع نصب عينية تيسير الأمر لهم حتى يسلكوا سبل الأولين , ويحذوا حذوهم ,ويضعوا على ألسنتهم أساليبهم , وفي قلوبهم معانيهم , ثم يتفكروا كيف يصوغون تلك المعاني من جديد.

فالغاية لم تهرب من فكره , والخيط لم يفلت من يده , سواء تحدث عن التشبيه , أو عن الألفاظ والمعاني , أو حتى عن السرقات , وتلك طبيعة العالم المهموم بأمته , الحريص على لغة قومه , الذي يعرف طريق الرشاد فيدفع القوم إليه دفعا.

القافية والوزن

القافية (آخر البيت المشتمل على ما يجب على الشاعر مراعاته , وإعادته في كل بيت , وسمي بذلك لأنه يقفو ما قبله) [2] .

(1) = عيار الشعر ص 84

(2) - شرح ديوان الحماسة ص 185

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت