الصفحة 94 من 103

وهي (شريكة الوزن في الاختصاص بالشعر , ولا يسمى الكلام شعرا حتى يكون له وزن وقافية) [1]

وابن طباطبا ينظر إليها على أنها القاعدة التي يتأسس عليها البناء الشعري , فلا يأتي الشاعر بالبيت , ثم يطلب له قافية , فتغدو مقحمة قلقة , مرذولة , وإنما صنعة الشعر - كما يراها - أن يؤسس الشاعر قاعدته (قافيته) ثم يطلب لها ما يستقر عليها , من النظم , يقول: (وإن اتفقت له قافية , قد شغلها في معنى من المعاني , واتفق له معنى آخر مضاد للمعنى الأول نقلها إلى المعنى المختار الذي هو أحسن , وأبطل ذلك البيت , أو نقض بعضه , وطلب لمعناه قافية تشاكله) [2]

ويبرهن على ذلك حين يعلق على إحدى القوافي بأنها لطيفة جدا , ويقول معلقا على قصيدة أبي عيينة المهلبي [3] :

دنيا دعوتك مسمعا فأجيبي ... وبما اصطفيتك للهوى فأثيبي

دومي أدم لك بالوفاء على الصفا ... إني بعهدك واثق , فثقي بي

يقول: (فقوله:"فثقي بي"لطيفة جدا, فيستدل بها على حذق قائلها بنسج الشعر) [4]

فالحذق تمثل في أن القافية تنسجم مع صدر البيت، حيث قال:

(دومي أدم) وفي آخره: (إني بك واثق فثقي بي)

فالقافية في فكر ابن طباطبا ملتحمة ومعجونة بالمعني، ولا تكاد تفصلها عنه , بل هي منسجمة مع ألفاظ البيت، وليست غريبة أو قلقة، وحضورها في فكر الشاعر ينبغي أن يقدم عل حضور الألفاظ والتراكيب والصور، وكأنها تمثل المركز والأساس، ونقطة الإنطلاق في النص.

وهذا الحرص منه علي اصطفائها والعناية بها سببه أنها آخر مايقرع السمع، فيهتز لها السامع أو يعرض، ويستحسنها المتلقي أو يستقبحها، وبها يتم المعني أو ينقص.

ويقسّم ابن طباطبا القافية، ويضع لها سبعة حدود، ويعتز بما توصل إليه من حصر وتقسيم، ويري أنه لم يسبق إلي هذا ...

(1) = العمدة لابن رشيق 1/ 48

(2) = عيار الشعر /11

(3) = أبو عيينة المهلبي وهو من ولد المهلب بن أبي صفرة، وذكر الجاحظ في ارسائل أن اسمه عبد الله بن محمد 1/ 99

(4) = عيار الشعر /11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت