الصفحة 95 من 103

وحديثه عن القوافي كأنه رباط بين صدر الكتاب وعجزه، فهو في اول الكتاب يقول: (فهمت - حاطك الله - ماسألت أن أصفه لك من الشعر والسبب الذي يتوصل به إلي نظمه، وتقريب ذلك علي فهمك، والتأني لتيسير ما عسر منه عليك) [1]

ويظل ابن طباطبا يبين ويوضح حتي جاءت آخر صفحة من الكتاب عن القوافي فيُطرح السؤال نفسه عليه ,فيقول: (وسألت - أسعدك الله - عن حدود القوافي) [2]

وهذا كما تري ضرب من البناء، ليس للمعاني فقط، ولكن بناء الكتب وتأليفها، فابن طباطبا بصنيعه هذا يعلم الناشئة أيضًا كيف تؤلَّفُ الكتب؟

وكيف تربط أوائلها بأواخرها؟

فجعل القافية آخر الكتاب لتكون له قافية، وكأن كتابه قصيدة من قصائده.

وتظهر الروح المنطقية، والعقلية الرياضية في تناول ابن طباطبا للقوافي حيث يحصر الوجوه والأقسام التي تتأتي عليها في حروف العربية.

ثم يعيد تقسيمها إلي مطلقة ومقيدة.

ثم يقسمها تقسيمًا ثالثًا إلي: مايضاف منها إلي هاء المذكر وما يضاف منها إلي هاء المؤنث.

وتلك جماع القوافي التي لم يسبق إليها، ولم ينسي في أثناء كل هذا أن يوصي الشعراء بأن يختاروا منها أعذبها، وأشكلها للمعني المقصود.

أما أوزان الشعر

فهي من جملة الأشياء التي تعد قبل إخراج النص، فالشاعر - كما يري ابن طباطبا - يُعدّ الألفاظ، والقوافي، والوزن الذي يسلس له القول عليه , قبل أن يخرج النص إلى عالم الناس.

ويستبعد أستاذي- محمود توفيق - هذا، وينكر علي ابن طباطبا ماذهب إليه ويقول إن (هذا بعيد عن الواقع الإبداعي للقصيدة، فإعداد المكونات الصوتية

(1) = عيار الشعر ص 9

(2) = عيار الشعر 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت