حديث زيد بن أرقم (كنا نَتَكلَّم في الصلاة حتى نَزَلَت وقُومُوا للهِ قَانِتِينَ فأمْسَكْنا عن الكلام أراد به السُّكوت) فملامح هذه الكلمة"السكوت"تنحصر في ترك الكلام على الكلية , أو ترك الجهر به , فالأصل في دلالة السكوت هو ترك الكلام.
الصمت: (الصاد والميم والتاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إبهام وإغلاق , من ذلك صَمَتَ الرّجُل، إذا سَكَتَ ومنه قولهم: لقيتُ فلانًا ببلدة إِصْمِتَ، وهي القَفر التي لا أحد بها، كأنها صامتةٌ ليس بها ناطق.) وفي القرآن الكريم"سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ"الأعراف 193 أي سكتم سكوتا طويلا , (فصمت و أَصْمَتَ: أَطالَ السكوت .. ويقال للرجل إِذا اعْتَقَل لسانُه فلم يتكلم: أَصْمَتَ، وفي الحديث: أَصْمَتَتْ أُمامة بنتُ العاص أَي اعْتَقَل لسانُها يقال: الصَّمْتُ حُبْسَة , .... ويقال في مَثَلٍ: سَكَتَ أَلفًا ونَطَقَ خَلْفًا، للرجل يُطيل الصَّمْتَ، فإِذا تكلم تكلّم بالخطأ، أَي سكت عن أَلف كلمة ثم تكلم بخطأ) وفي الحديث (والبكر رضاها صمتها) أي: تبين بطول صمتها) ا فملامح الصمت تظهر في إطالة السكوت , وحبسة اللسان , وكأن في الصمت قوة خارجة ترغم المتكلم على السكوت وإطالة هذا السكوت , أو حبس النفس عن الكلام , وفي حديث"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت"جاء في رواية البخاري"أو ليصمت ويعلق المناوي على الفرق بين السكوت والصمت فيقول: (إن الصمت أخص , لأنه يعني: السكوت مع القدرة وهذا هو المأمور به) الإطراق: الإِطْراقُ: هو السكوت عامة، وقيل: السكوت من فَرَقٍ ورجل مُطْرِقٌ و مِطْراقٌ و طِرِّيق: كثير السكوت , و أَطْرَقَ الرجل إِذا سكت فلم يتكلم، و أَطْرَقَ أَيضًا أَي أَرخى عينيه ينظر إِلى الأَرض. وفي حديث نظر الفجأة , قال صلى الله عليه وسلم: أَطْرِق بصَرك , والإطْراقُ: أن يُقْبل ببَصره إلى صَدْرِه ويَسْكُت , وفي الحديث"فأطْرق ساعَة"أي سَكت وفي حديث آخر"فأطْرَق رأسَه"أي أمالَه وأسْكَنه 0) وهذا يعني أن في الإطراق بعض الخصوصية فمنها: أنه ناشئ من حركة القلب بالخوف , ومنها: أن فيه حركة من العين إلى أسفل جهة الصدر. ومنها: أن فيه مدة طويلة , أو تكرار السكوت حتى يعرف به صاحبه. الإنصات: (الإنصات: هو السكوت للاستماع أو السكوت والاستماع) وقال ابن حجر: (وقع التفريق بين الانصات والاستماع في قوله تعالى"وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا"فالإنصات هو السكوت , وهو يحصل ممن يستمع وممن لا يستمع , كأن يكون مفكرا في أمر آخر , وكذلك الاستماع قد يكون مع السكوت , وقد يكون مع النطق بكلام آخر لا يشتغل الناطق به عن فهم ما يقول الذي يستمع منه , وقد قال سفيان الثوري وغيره: أول العلم الاستماع ,ثم الانصات , ثم الحفظ ,ثم العمل ,ثم النشر , وعن الأصمعي:"تقديم الانصات على الاستماع , وقد ذكر على بن المديني أن الانصات من العينين , فقال بن عيينة: وما ندري كيف ذلك؟ قال: إذا حدثت رجلا فلم ينظر إليك لم يكن منصتا) الوجوم: (الوُجومُ: السكوتُ على غَيْظٍ، , وقال أَبو عبيد: إِذا اشتدَّ حُزْنُه حتى يُمْسِك عن الطعامِ فهو الواجِم ُ، و الواجِمُ: الذي اشتدَّ حُزْنُه حتى أَمْسَكَ عن الكلام ويقال: ما لي أَرَاكَ واجِمًا؟ وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: أَنه لَقِيَ طَلْحَة فقال: ما لي أَراك واجِمًا؟ أَي مُهْتَمًَّا , والواجِمُ: الذي أَسْكَتَه الهمُّ وعَلَتْه الكآبةُ، وقيل: الوُجُومُ الحُزْنُ) فالوجوم: سكوت ناشئ من الهم والحزن , ويصاحبه هيئة خاصة تبدو للناظر , تحمل دلالات الكتمان على شاغل تحتار فيه النفوس. الإمساك: (الميم والسين والكاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على حَبْس الشيء , والإمساك: البُخْل , وأَمْسَكَ عن الكلام سكت , وما تَمَاسَكَ أن قال ذلك , أي: ما تمالك , وأصل الإمساك: حبس النفس عن الفعل والإمساك والكف يستعمل في الامتناع عما تدعو إليه الشهوة) ولعلك تلحظ في الإمساك معنى الاعتلاق , والاعتصام بشئ