فهرس الكتاب
- 📄
رابعًا: المخالفة الصوتية
من طرق العرب في تخفيف الألفاظ - المخالفة الصوتية، وهى إبدال أحد المتماثلين حرفًا آخر طلبًا للخفة؛ ذلك"أن الصوتين المتماثلين يحتاجان إلى جهد عضلى في النطق بهما في كلمة واحدة" [1] فيبدل أحدهما صوتًا آخر تيسيرًا على جهاز النطق وطلبًا للخفة0
والغالب في هذا الحرف أن يكون أحد حروف العلة، أو الأصوات المتوسطة أو المائعة، وهى اللام والميم والنون والراء [2] 0
وقد وردت أمثلة نقدية في التهذيب لهذه الظاهرة بيانها كالتالى:
1- (التَّزَنُّح - التَزْنِيح) :
جاء فى (زنح) :"وقال أبو خيرة: إذا شرب الرجل الماء في سرعة إساغة فهو التَّزْنِيح0 قلت: وسماعى من العرب التَّزَنُّح0 يقال: تَزَنَّحْتُ الماء تزنحًا إذا شربته مرة بعد أخرى" [3] 0
فالأزهرى يرفض كون التزنيح شرب الماء في سرعة إساغة، محتجًا بأن سماعه عن العرب التزنح - بتشديد النون - بمعنى شرب الماء مرة بعدأخرى0
وقد أورد ابن منظور كلام الأزهرى دون زيادة عليه [4] ، لكن الفيروزابادى جعل الكلمتين سواء، إذ يقول:"التزنح: 000 شرب الماء مرة بعد أخرى كالتزنيح" [5] 0
ويبدو لى صحة ما ذهب إليه الأزهرى من كون الكلمة (التزنح) بالنون المشددة؛ وذلك أنه سمع ذلك من العرب ومن سمع حجة على من لم يسمع، وبذلك انتفى وجود المخالفة الصوتية بين هاتين الكلمتين0
2- (تَسَرَّر - تَسَرَّى) :
جاء فى (سر) :"وقال الليث: السُّرية: فُعْلِية من قولك: تَسَرَّرت قال: ومن قال تَسَرَّيت فقد غلط0 قلت: ليس بغلط، ولكنه لما توالت ثلاث راءات في تسررت قلبت إحداهن ياء، كما قالوا: قَصَّيت أظفارى، والأصل قصصت" [6] 0
(1) التطور اللغوى، د/ رمضان عبد التواب 64، ط الخانجى، الثانية 1415هـ- 1995م0
(2) ينظر التطور اللغوى د/ رمضان عبد التواب 57 0
(3) التهذيب (زنح) 4/369 0
(4) ينظر اللسان (زنح) 3/1870 0
(5) القاموس (زنح) 1/224 0
(6) التهذيب (سر) 12/287، 288 0