الصفحة 114 من 400

... فالليث يرى أن السرية مأخوذة من تسرر، ومن قال تسرى فقد غلط [1] 0 ويرد عليه الأزهرى بأنه ليس غلطًا، إذ الأصل (تسرر) كما يقول، لكنه لما توالت ثلاث راءات قلبت إحداهن ياء؛ وذلك مخالفة بين المتماثلات؛ طلبا للخفة على اللسان0 ...

وكلام الأزهرى هنا متفق مع كلام اللغويين، فقد ذهب كثير منهم إلى أن الأصل (تسرر) ، قلبت إحدى الراءات ياء فصارت تسرى [2] ، وبهذا صح ما ذهب إليه الأزهرى0

3-عَرَّ - عرا:

جاء فى (عر) :"وفى حديث أبى بكر أنه أعطى سيفًا مُحَلَّى فنزع عمر الحِلْية وأتاه بها وقال:"أتيتك بهذا لما يَعْرُرُك من أمور الناس"قال أبو عبيد: أراه: لما يعروك، أى لما يأتيك، ولو كان من العَرِّ لقال لما يَعُرُّك0 قلت عرَّه وعرّاه بمعنى واحد، إذا أتاه0 وقال ابن أحمر:"

تَرْعَى القَطَاةُ الخِمْسَ قَفُّورَها ... ( ... ثم تَعَرَّ الماءُ فِيمَن يُعَرّ [3] 0

أى تأتى الماء وترده" [4] 0"

فأبو عبيد يرفض أن يكون اللفظ يعررك - براءين -، وإنما هو يعروك - براء وواو-، ولو كانت الكلمة من العَرِّ لقال: يعرك0 ويرد عليه الأزهرى مثبتًا أنهما صواب؛ لأن (عر) و (عرا) بمعنى واحد0

ويبدو لى صحة ما ذهب إليه الأزهرى إذ يقول 000 الفراء: عررت بك حاجتى أى أنزلتها 000 [5] "وعَرَوْتُك عروًا: نزلت بك، وعراه الأمر: نزل به" [6] ، فالجذران مستعملان بمعنى واحد يقول ابن مكى الصقلى:"عَرَوته إذا ألممت به، يقال: عراه يعروه، واعتراه يعتريه، واعترَّه يَعْتَرّه" [7] ، وقد ذكر الزمخشرى هنا أن"الوجه يعرك ففك الإدغام، ولا يكاد يجئ مثل هذا في الاتساع، ولكن في اضطرار الشعر 000 وقال أبو عبيد: أراد لما يعروك، يعنى أنه من تحريف النقلة" [8] ، فالزمخشرى يفسر مقولة أبى عبيد على أن ذلك من تحريف النقلة0 هذا من جانب اللغة ولا مخالفة فيها، وبابها التحريف0

(1) ينظر العين (سر) 7/190 0

(2) ينظر إصلاح المنطق 302، الصحاح (سرر) 2/682، الخصائص 2/92، تثقيف اللسان 69، اللسان (سرر) 3/1990 0

(3) القَفُّور: نبت ترعاه القطاة، ينظر اللسان (قفر) 5/3701، والبيت في اللسان (عرر) 4/2875 بنفس الرواية، وبرواية (البقل قفوره) بدل (الخمس قفورها) فى (قفر) 5/3701 0

(4) التهذيب (عر) 1/101 0

(5) الصحاح (عرر) 2/744، وانظر الجذر في المقاييس 4/34، والأفعال للسرقسطى 1/255، المفردات 491، اللسان 4/2875 0

(6) الأفعال للسرقسطى (عرا) 1/251، وانظر (عرا) فى الصحاح 6/2423، المقاييس 4/295، اللسان 4/2918، المصباح 210 0

(7) تثقيف اللسان 355، وانظر المصباح (عرر) 208 0

(8) الفائق 2/349-350 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت