الصفحة 231 من 400

وتنبيهًا على ما فيه من الفضيلة وهو من الجملة، ومنه قول الله - عز وجل -: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) [1] ، فقد أمرهم بالصلوات جملة ثم أعاد الوسطى تخصيصًا لها بالتشديد والتأكيد، وكذلك أعاد النخل والرمان ترغيبًا لأهل الجنة فيهما" [2] 0"

فهناك من جعل النخل والرمان ليسا من الفواكه، مستدلًا بعطفهما على (فاكهة) ، وقد رده الأزهرى بأنه جهل بكلام العرب وحدوده؛ إذ عطف النخل والرمان على الفاكهة من باب عطف الخاص على العام، تنبيهًا على أهميته وفضله0

وقد ذكر الراغب ما يقرب من نص الأزهرى السابق حيث قال:"الفاكهة: قيل: هى الثمار كلها، وقيل: بل هى الثمار ما عدا العنب والرمان، وقائل هذا كأنه ينظر إلى اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة" [3] فذكر هنا العنب بدل النخل0

وما ذهب إليه الأزهرى صحيح لا ريب فيه، يقول ابن منظور:"الرمان: حمل شجرة معروفة من الفواكه" [4] فنص على كونها من الفواكه، ويقول ابن فارس:"الفاء والكاف والهاء أصل صحيح يدل على طيب واستطابة 000 ومن الباب: الفاكهة؛ لأنها تستطاب وتستطرف" [5] وثمر النخل والرمان يستطرفان، لاشك في ذلك0 وقد تكلم القرطبى في ذلك، وبين أن الجمهور على أنهما من الفواكه [6] 0 وتناول الدكتور شوقى ضيف ذلك بالتفصيل، جامعًا كلام المفسرين، وخلص إلى أنهما من الفاكهة [7] 0

هذا من جانب المعنى، أما من الجانب اللغوى فهو من باب عطف الخاص على العام، وهذا مما تختص به الواو دون سائر أخواتها، يقول ابن هشام عند ذكره لما تختص به الواو:"والعاشر والحادى عشر: عطف العام على الخاص، وبالعكس، فالأول نحو: (رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات) [8] ، والثانى نحو: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) [9] الآية" [10] 0 وهذا كثير في العربية0

(1) البقرة 238 0

(2) التهذيب (رمن) 15/216 0

(3) المفردات (فكه) 578 0

(4) اللسان (فكه) 3/1739 0

(5) المقاييس (فكه) 4/446 0

(6) تفسير القرطبى 9/6585-6586 0

(7) سورة الرحمن وسور قصار د0شوقى ضيف 144-147، ط0 الثانية، دار المعارف0

(8) نوح 28 0

(9) الأحزاب 7 0

(10) مغنى اللبيب 2/411، وانظر حاشية الصبان 3/92، الحروف غير العاملة ووظيفتها في اللغة د0 صلاح عبد العزيز 85، ط0 السعادة 1407هـ - 1986م0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت