... وما أرجحه هو ما ذكره المبرد، حيث لا خلاف فيه بين النحاة، ثم إن المعنى يؤيده، يقول ابن كثير:"ذلك دين القيمة، أى الملة القائمة العادلة أو الأمة المستقيمة المعتدلة" [1] فجعل القيمة نعتًا حُذف منعوته، وتقديره الملة أو الأمة0
سادسًا: التوِابع:
أ-التوكيد:
جاء في مقدمة التهذيب:"وقال [البشتى] فى باب العين والضاد مع الباء: يقال: مررت بالقوم أجمعين أبضعين بالضاد0 وهذا تصحيف فاضح يدل على أن قائله غير مميز ولا حافظ كما زعم0 أخبرنى أبو الفضل المنذرى عن أبى الهيثم الرازى أنه قال: العرب تؤكد الكلمة بأربع توكيدات، فتقول: مررت بالقوم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين0 هكذا رواه أبو العباس عن ابن الأعرابى، قال: وهو مأخوذ من البَصْع وهو الجمع0 وقرأته في غير كتاب من كُتُب حذاق النحويين هكذا بالصاد" [2] 0
فالأزهرى يحكم على البشتى بالتصحيف وعدم التمييز والحفظ؛ حيث ذكر أبضع - بالضاد المعجمة - في باب التوكيد، والصواب الذى عليه النحويون أبصع - بالصاد المهملة -
ويقول ابن منظور:"وأبصع: كلمة يؤكد بها، وبعضهم يقوله بالضاد المعجمة وليس بالعالى" [3] فذكر أن الكلمة بالضاد ليست بعالية، لكن النحويين ذكروها بالصاد فقط، ولم أقف على من ذكرها بالضاد، يقول الأشمونى:"وقد يُتْبَع أجمع وأخواته بأكتع وكتعاء وأكتعين وكُتَع، وقد يُتْبع أكتع وأخواته بأبصع وبصعاء وأبصعين وبُصَع فيقال: جاء الجيش كله أجمع أكتع أبصع" [4] هكذا بالصاد المهملة0
ب-العطف:
جاء فى (رمن) :"الرُمَّان معروف من الفواكه، قال الله - تعالى - في صفة الجنان: (فيهما فاكهة ونخل ورمان) [5] ، يقول القائل الذى لا يعرف العربية وحدودها: إن الله - عز وجل - قال: (فيهما فاكهة) ثم قال: (ونخل ورمان) دل بالواو أن النخل والرمان غير الفاكهة؛ لأن الواو تعطف جملة على جملة، قلت: وهذا جهل بكلام العرب، والواو دخلت للاختصاص وإن عطف بها، والعرب تذكر الشىء جملة ثم تختص من الجملة شيئًا تفضيلًا له"
(1) تفسير ابن كثير 4/537، وانظر العين (قوم) 5/233، المفردات (قوم) 629، بصائر ذوى التمييز 4/310، تفسير الجلالين 516 0
(2) مقدمة التهذيب 1/39، وينظر اللسان (بصع) 1/294-295، (بضع) 1/298-299 0
(3) اللسان (بصع) 1/294 0
(4) شرح الأشمونى 2/81، وانظر اللمع 170، المعجم الكبير (بصع) 2/360 0
(5) الرحمن 68 0