الصفحة 229 من 400

صراحة، يقول الدكتور الدرويش:"وشركاءكم: الواو للمعية، وشركاءكم مفعول معه، نص على ذلك سيبويه" [1] ، ومثل ذلك قال الفخر الرازى والبيضاوى [2] 0

خامسًا: الإضافة:

جاء فى (قام) :"وقال الله - جل وعز -: (وذلك دِينُ القَيِّمَةِ) [3] ، قال أبو العباس المبرد [4] : ههنا مضمر، أراد ذلك دين الملة القيمة، فهو نعتُ مضمرٍ محذوفٍ0 وقال الفراء: هذا مما أضيف إلى نفسه لاختلاف لفظيه، قلت: والقول ما قالا" [5] 0

فالمبرد يرى أن هنا منعوتًا محذوفًا أقيم نعته مقامه، والفراء يرى أن هذا مما أضيف إلى نفسه، وقد ارتضى الأزهرى القولين جميعًا0

وقد ذكر الإعرابين أيضًا ابن خالويه (ت 370هـ) والقرطبى [6] 0

وبذلك نكون بين أمرين:

أحدهما: حذف المنعوت وإقامة النعت مكانه، والتقدير هنا: ذلك دين الملة القيمة، وهذا الأمر جائز عند النحويين إذا كان النعت صالحًا لمباشرة العامل، بأن يحل محل منعوته فيعرب إعرابه من رفع أو نصب أو جر، وذلك نحو قوله تعالى: (أنِ اعْمَل سابغاتٍ) [7] والتقدير: دروعًا سابغات، فحذف المنعوت وأقيم النعت مقامه وأخذ إعرابه [8] 0

ثانيهما: إضافة الشىء إلى نفسه أو مرادفه أو نعته، وقد اختلفت كلمة النحويين في ذلك، فأجازها الفراء - كما سبق - وكذلك ابن خالويه [9] ، ويستدل من أجاز ذلك بما ورد من مثل صلاة الأولى، ومسجد الجامع، وغير ذلك0 وقد أَوَّل الرافضون هذه الأمثلة بأنها من باب حذف المنعوت وإقامة النعت مكانه، والتقدير عندهم: صلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع، ودين الملة القيمة [10] 0

(1) إعراب القرآن الكريم، الدرويش 3/360 0

(2) ينظر تفسير الفخر الرازى 9/144، حاشية الشهاب على البيضاوى 5/82 0

(3) البينة 5 0

(4) فى التهذيب:"قال أبو العباس والمبرد"بواو العطف، والتصويب من اللسان (قام) 5/3785 0

(5) التهذيب (قام) 9/359 0

(6) ينظر إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم لابن خالوية 147، ط0 المتنبى، تفسير القرطبى 10/7484 0

(7) سبأ 11 0

(8) ينظر شرح ابن عقيل 3/205، شرح الأشمونى 2/74، ضياء السالك إلى أوضح المسالك محمد عبد العزيز النجار 3/145، ط0 الثالثة - السعادة 1393هـ - 1973م0

(9) ينظر إعراب ثلاثين سورة لابن خالوية 147، حاشية الصبان 2/250 0

(10) ينظر شرح ابن عقيل 3/49، حاشية الصبان 2/250، ضياء السالك 2/337-338 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت