الصفحة 228 من 400

... وكونها مبتدأ وهى نكرة يحتاج لمسوغ لذلك؛ حيث إنه لا يبتدأ بنكرة، وقد ذكر لنا القرطبى المسوغ لهذا فقال:"ويصح أن ترفع بالابتداء، والخبر في قوله (إلى الذين) 0 وجاز الابتداء بالنكرة لأنها موصوفة فتعرفت تعريفًا ما، وجاز الإخبار عنها" [1] ، والوصف هنا قوله:"من الله"0 وقد ذكر اللغويون الوصف كمسوغ للابتداء بالنكرة، يقول ابن هشام:"ولا يبتدأ بنكرة إلا إن حصلت به فائدة، كأن يخبر عنها بمختص مقدم ظرف أو مجرور 000 أو تكون موصوفة 000" [2] ، وبهذا صح قول الأزهرى:"وكلا القولين حسن"0

رابعًا: المفعول معه:

جاء فى (جمع) :"قال الله - عز وجل -: (فأَجْمِعُوا أمرَكم وشُركاءَكم) [3] قال الفراء: الإجماع: الإعداد والعزيمة على الأمر0 قال: ونصب شركاءكم بفعل مضمر، كأنك قلت: فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم0 قال: وكذلك هى في قراءة عبد الله 000 وقال الزجاج: الذى قاله الفراء غلط في إضماره وادعوا شركائكم؛ لأن الكلام لا فائدة فيه؛ لأنهم كان يدعون شركاءكم لأن يجمعوا أمرهم0 قال: والمعنى فأجمعوا أمركم مع شركائكم، وإذا كان الدعاء لغير شىء فلا فائدة فيه، قال: والواو بمعنى مع، كقولك: لو تُركت الناقة وفصيلَها لرضعها [4] 0 المعنى: لو تُركت مع فصيلها" [5] 0

فالفراء يذكر أن شركاء نصبت بفعل مضمر تقديره ادعوا، ويغلطه الزجاج، ذاكرًا أن الواو للمعية، وشركاء مفعول معه، والمعنى فأجمعوا أمركم مع شركائكم0

ويذكر القرطبى بجانب الرأيين السابقين رأيًا ثالثًا للمبرد، حيث قال:"هو معطوف على المعنى" [6] 0

وإذا كان المعنى يحتمل الأوجه الإعرابية الثلاثة، فإننى أرجح إعراب الزجاج أنه مفعول معه؛ حيث إنه لايحتاج إلى تقدير فعل، ولا حمل على المعنى، وقد نص عليه سيبويه

(1) تفسير القرطبى 4/2990 0

(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام تح0 عبد المتعال الصعيدى 37، ط0 الرابعة - محمد على صبيح وأولاده 1388هـ - 1968م، وانظر شرح شذور الذهب لابن هشام تح0 محمد محيى الدين عبد الحميد 182، بغير بيانات0

(3) يونس 71 0

(4) فى التهذيب (لرضيعها) والتصويب من اللسان (جمع) 1/681، وبهذا يستقيم المعنى0

(5) التهذيب (جمع) 1/396-397 0

(6) تفسير القرطبى 4/3240، وانظر إعراب القرآن الكريم وبيانه - محيى الدين الدرويش 3/360-361، ط0 دار اليمامة ودار ابن كثير، السادسة 1419هـ - 1999م0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت