الصفحة 227 من 400

... وقد ذكر هذا الكلام القرطبى وأبو حيان (ت 754هـ) ورجحا أن الأعرف والأظهر عود الهاء على نوح - عليه السلام- [1] 0

وهذا ما أرجحه؛ ذلك أن أهل التفسير على أن الضمير هنا لنوح - عليه السلام-، يقول النسفى:"أى من شيعة نوح، أى ممن شايعه على أصول الدين، أو شايعه على التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة، وما كان بينهما إلا نبيان هود وصالح" [2] وإلى هذا ذهب ابن كثير والسيوطى والجمل وأبو السعود والبيضاوى والشهاب في حاشيته [3] 0

كذلك لا يوجد ذكر لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضع، فكيف يعود الضمير إلى غير مذكور في الكلام قبل؟‍‍واللفظ والسياق يقتضيان أن تكون الهاء لسيدنا نوح - عليه السلام -0

وإن كان هذا لا ينفى أن يكون سيدنا إبراهيم - عليه السلام - من شيعة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه، فسيدنا محمد إمام الأنبياء وسيد المرسلين - عليهم السلام - أجمعين، والمأمومون تبع لإمامهم وعلى منهاجه0

ثالثًا: المبتدأ والخبر:

جاء فى (برى) :"قال [الزجاج] : وقول الله - تعالى -: (براءةٌ من الله ورسوله) [4] ، في رفع (براءة) قولان: أحدهما على خبر الابتداء، المعنى: هذه الآيات براءة من الله ورسوله، والثانى: براءة ابتداء، والخبر (إلى الذين عاهدتهم) ، وكلا القولين حسن" [5] 0

فالزجاج يذكر قولين في رفع براءة، أحدهما أنها خبر لمبتدأ محذوف، والثانى أنها مبتدأ خبره (إلى الذين عاهدتم) ، ويعقب الأزهرى بأن كلا القولين حسن0

وما ذكره الأزهرى نقله ابن منظور في اللسان [6] ، وكون براءة خبرًا لمبتدأ محذوف لا يحتاج إلى كلام0

(1) ينظر تفسير القرطبى 8/5830، البحر المحيط 7/365 0

(2) تفسير النسفى 4/23، ط0 دار إحياء الكتب العربية0

(3) ينظر تفسير ابن كثير 4/12، تفسير الجلالين 377 بهامش المصحف الكريم ط0 محمد على صبيح وأولاده، الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية للجمل 3/541، ط 0عيسى البابى الحلبى، تفسير أبى السعود 4/272، أشرف عليه محمد عبد اللطيف، ط0 محمد على صبيح وأولاده، تفسير البيضاوى 8/84، تح0 الشيخ عبد الرزاق المهدى ط0 الأولى، دار الكتب العلمية 1417هـ - 1997م، حاشية الشهاب على البيضاوى 8/84 0

(4) التوبة 1 0

(5) التهذيب (برى) 15/270 0

(6) اللسان (برأ) 1/240 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت