الصفحة 226 من 400

يجوز حذف الموصول وترك صلته، إنما (رأى) متعد في المعنى إلى ثم، ومعناه رميت ببصرك هناك، أى في الجنة0

وقد ذكر هذا الكلام أو قريبًا منه القرطبى وابن منظور [1] ، ووافق الراغب الزجاج في أن ثم في موضع المفعول [2] ، ورفض ابن هشام (ت 761هـ) ذلك، حيث يقول:"ثَمّ -بالفتح - اسم يشار به إلى المكان البعيد 000 وهو ظرف لا يتصرف، فلذلك غُلِّط من أعربه مفعولًا لرأيت" [3] فى الآية السابقة0

ونجد العجب في كلام الفيروزابادى، حيث كرر كلام الراغب - تقريبًا - في البصائر فجعل ثم في موضع المفعول لرأيت [4] ، وفى القاموس وَهَّم من أعربها مفعولًا [5] 0

وما أميل إليه هو رأى الزجاج؛ حيث جعل العامل في ثم معنى رأى، وليس رأى نفسها، ويكون المعنى: وإذا رميت ببصرك هناك أى في الجنة رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا، ولأنه لا يجوز - كما قال الزجاج - حذف الموصول وبقاء صلته، وذلك عند تقدير (ما) 0 والله أعلم0

جـ-الضمير:

جاء فى (شاع) :"وأما قول الله - جل وعز -: (وإن من شيعته لإبراهيم) [6] فإن ابن الأعربى قال: الهاء لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أى إبراهيم خُبِّر بخبره فاتبعه ودعا له، وكذلك قال الفراء، يقول: هو على منهاجه ودينه وإن كان إبراهيم سابقًا له0 وقال أبوالهيثم في قوله: (وإن من شيعته لإبراهيم) إن من شيعته نوح ومن أهل ملته، قلت: وهذا القول أقرب؛ لأنه معطوف على قصة نوح، وهو قول الزجاج" [7] 0

من المعلوم أنه لابد للضمير من مرجع يعود إليه، وقد حدث اختلاف في مرجع الهاء في قوله -تعالى- (شيعته) ، فذهب ابن الأعرابى والفراء إلى أنها لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم-، وذهب أبو الهيثم (ت276هـ) والزجاج إلى أنها لسيدنا نوح - عليه السلام-، وقد وافقهما الأزهرى؛ لأنه معطوف على قصة نوح - عليه السلام -0

(1) ينظر تفسير القرطبى 10/7179، اللسان (ثمم) 1/508 0

(2) ينظر المفردات (ثم) 110 0

(3) مغنى اللبيب 1/138 0

(4) ينظر بصائر ذوى التمييز 2/345 0

(5) ينظر القاموس (ثم) 4/85 0

(6) الصافات 83 0

(7) التهذيب (شاع) 3/61 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت