يجوز حذف الموصول وترك صلته، إنما (رأى) متعد في المعنى إلى ثم، ومعناه رميت ببصرك هناك، أى في الجنة0
وقد ذكر هذا الكلام أو قريبًا منه القرطبى وابن منظور [1] ، ووافق الراغب الزجاج في أن ثم في موضع المفعول [2] ، ورفض ابن هشام (ت 761هـ) ذلك، حيث يقول:"ثَمّ -بالفتح - اسم يشار به إلى المكان البعيد 000 وهو ظرف لا يتصرف، فلذلك غُلِّط من أعربه مفعولًا لرأيت" [3] فى الآية السابقة0
ونجد العجب في كلام الفيروزابادى، حيث كرر كلام الراغب - تقريبًا - في البصائر فجعل ثم في موضع المفعول لرأيت [4] ، وفى القاموس وَهَّم من أعربها مفعولًا [5] 0
وما أميل إليه هو رأى الزجاج؛ حيث جعل العامل في ثم معنى رأى، وليس رأى نفسها، ويكون المعنى: وإذا رميت ببصرك هناك أى في الجنة رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا، ولأنه لا يجوز - كما قال الزجاج - حذف الموصول وبقاء صلته، وذلك عند تقدير (ما) 0 والله أعلم0
جـ-الضمير:
جاء فى (شاع) :"وأما قول الله - جل وعز -: (وإن من شيعته لإبراهيم) [6] فإن ابن الأعربى قال: الهاء لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أى إبراهيم خُبِّر بخبره فاتبعه ودعا له، وكذلك قال الفراء، يقول: هو على منهاجه ودينه وإن كان إبراهيم سابقًا له0 وقال أبوالهيثم في قوله: (وإن من شيعته لإبراهيم) إن من شيعته نوح ومن أهل ملته، قلت: وهذا القول أقرب؛ لأنه معطوف على قصة نوح، وهو قول الزجاج" [7] 0
من المعلوم أنه لابد للضمير من مرجع يعود إليه، وقد حدث اختلاف في مرجع الهاء في قوله -تعالى- (شيعته) ، فذهب ابن الأعرابى والفراء إلى أنها لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم-، وذهب أبو الهيثم (ت276هـ) والزجاج إلى أنها لسيدنا نوح - عليه السلام-، وقد وافقهما الأزهرى؛ لأنه معطوف على قصة نوح - عليه السلام -0
(1) ينظر تفسير القرطبى 10/7179، اللسان (ثمم) 1/508 0
(2) ينظر المفردات (ثم) 110 0
(3) مغنى اللبيب 1/138 0
(4) ينظر بصائر ذوى التمييز 2/345 0
(5) ينظر القاموس (ثم) 4/85 0
(6) الصافات 83 0
(7) التهذيب (شاع) 3/61 0