الصفحة 233 من 400

سيبويه شيئًا كثيرًا يجعل حين حيث، وكذلك في كتاب أبى عبيدة بخطه، قال أبو حاتم، واعلم أن حيث وحين ظرفان، فحين ظرف من الزمان، وحيث ظرف من المكان، ولكل واحد منهما حد لا يجاوزه، والأكثر من الناس جعلوهما معًا حيث، والصواب أن تقول: رأيتك حيث كنت، أى الموضع الذى كنت فيه، وأذهب حيث شىءت، أى إلى أى موضع شىءت 000 ويقال: رأيتك حين خرج الحاج، أى في ذلك الوقت، فهذا ظرف من الزمان، ولا يجوز حيث خرج الحاج، وتقول ائتنى حين يقدَم الحاج، ولا يجوز حيث يقدم الحاج، وقد صيّر الناس هذا كله حيث، فليتعهد الرجل كلامه" [1] 0"

فأبو حاتم يبين أن حين وحيث من الظروف التى يقع فيها خلط من العامة والخاصة، ومنهم أبو عبيدة وسيبويه، ويعين للزمان حين وللمكان حيث، ولا يجوز وضع أحدهما موضع الآخر0

وما ذكره أبو حاتم بالنسبة لحيث وحين صحيح، يقول ابن فارس:"الحاء والياء والثاء ليس أصلًا، لأنها كلمة موضوعة لكل مكان، وهى مبهمة" [2] ، ويقول:"الحاء والياء والنون أصل واحد، ثم يحمل عليه، والأصل الزمان0 فالحين: الزمان قليله وكثيره" [3] واستعمال النحويين لهما في باب الإضافة يدل على تخصيص حيث بالمكان، وحين بالزمان [4] 0

ولم أجد ما خالف ذلك غير نص لابن هشام يقول فيه عند حديثه عن حيث:"وهى للمكان اتفاقًا، قال الأخفش: وقد ترد للزمان" [5] فذكر الاتفاق على كونها للمكان، أما ما ذكر الأخفش من أنها قد ترد للزمان فلم يذكر لذلك شاهدًا من اللغة، ولم أقف على موافق له0

بقى الإشارة إلى أن سيبويه الذى اتهمه الأصمعى وأبو حاتم بالغلط في حيث وحين قال:"وأما حيث فمكان بمنزلة قولك: هو في المكان الذى فيه زيد" [6] ، فكيف يغلط في ذلك وقد نص على كون حيث للمكان؟‍اللهم إلا أن يكون وقع مثل هذا في الكتاب سهوًا، ووقف عليه الأصمعى وأبو حاتم، وإذا وقع شىء من هذا فاحتمال نشوئه عن تحريف النساخ وارد للشبه بين حيث وحين في الرسم0

تاسعًا: النداء:

(1) التهذيب (حيث) 5/210 0

(2) المقاييس (حيث) 2/122، وانظر المفردات (حيث) 196 0

(3) المقاييس (حين) 2/125، وانظر المفردات (حين) 197، وكذلك شرح الأشمونى 1/378، أوضح المسالك 106 0

(4) ينظر شرح ابن عقيل 3/55-58، شرح الأشمونى 1/506-507 0

(5) مغنى اللبيب 1/151 0

(6) الكتاب 4/233 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت