... من المعروف أن تقليبات المواد الثلاثية تكون ستة أصول، والمواد الرباعية تكون أربعة وعشرين أصلًا، والمواد الخماسية تكون مائة وعشرين أصلًا، والأصول الثلاثية استعمل أكثرها، والأصول الرباعية والخماسية لم يستعمل منها إلا القليل0
ويقول ابن جنى:"أما إهمال ما أهمل مما تحتمله قسمة التركيب في بعض الأصول المُتَصَوَّرَة أو المستعملة، فأكثره متروك للاستثقال، وبقيته ملحقة به ومقفاة على إثره" [1] 0
وابن فارس يجعل المهمل على ثلاثة أضرب: ضرب لا يجوز ائتلاف حروفه في كلام العرب كاجتماع الجيم مع الكاف، وكعين مع غين، وضرب يجوز تألفه لكن العرب أهملته ولم تستعمله، وذلك نحو (عضخ) فهذا التأليف ليس بنافر، ولكن العرب لم تقله0
وضرب أهمل لأنه خماسى [2] ليس فيه من الحروف الذلق أو المطبقة حرف، وأى هذه الثلاثة كان فإنه لايجوز أن يسمى كلامًا، وأهل اللغة لم يذكروا المهمل في أقسام الكلام، وإنما ذكروه في الأبنية المهملة التى لم تقل عليها العرب [3] 0
فالأصول المستعملة (ثلاثية أو رباعية أو خماسية) تمثل متن اللغة الذى تؤخذ منه الصيغ والمشتقات0
وقد دار النقد في التهذيب حول بعض الأصول، أهى صحيحة مستعملة في متن اللغة أم هى مهملة لا أصل لها؟ وقد انقسمت النماذج النقدية في متن اللغة في هذا المعجم إلى قسمين، قسم أصدر فيه الأزهرى حكمًا قاطعًا بصحة استعماله أو إهماله، وقسم توقف فيه فلم يصدر فيه حكمًا قاطعًا، وفيما يلى بيان وتحليل لبعض الأمثلة النقدية لكل قسم، مع ملاحظة أنه قد لا يكون في نص التهذيب ما يشير إلى إهمال أو استعمال، ولكنى أتيت به لأنه نقد لفظًا - أو أكثر - هو كل ما قيل في الجذر، وبالتالى فإن النقد متجه إلى الجذر أيضًا0
أولًا: ما أصدر فيه حكمًا:
1-ترش:
جاء فى (ترش) :"ابن دريد: التَرَشُ: خِفَّة ونَزَقٌ، تَرِشَ يَتْرَشُ ترشا، فهو تَرِش وتارِش، قلت: التَرَشُ منكر لم يروه غيره" [4] 0
فابن دريد يستعمل الجذر (ترش) ويذكر له فعلًا ومصدرًا واسم فاعل [5] ، والأزهرى ينكر استعمال هذا الجذر ويذكر أنه لم يروه غير ابن دريد0
(1) الخصائص 1/55 0
(2) نص ابن فارس على الخماسى فقط0 والصحيح الرباعى والخماسى معًا0
(3) الصاحبى 87-88 وانظر: المزهر 1/240، أصوات اللغة العربية د/ جبل 271-280 0
(4) التهذيب (ترش) 11/327 0
(5) ينظر: الجمهرة (ترش) 1/392 0