فهرس الكتاب
- 📄
الجوهرى والراغب والزمخشرى والفيروزابادى الكلمة في الجذر (كون) [1] دون بيان الأصل المشتق منه، ولكنهم بذكرهم (استكان) فى هذا الجذر، كأنهم قد ارتضوا اشتقاق الكلمة منه، أما ابن منظور والفيومى فقد ذكرا القولين جميعًا دون تفضيل لأحد الأصلين المشتق منه على الأخر [2] ، وذلك في اللسان والمصباح0 وقال القرطبى:"والاستكانة: الذلة والخضوع، وأصلها اسْتَكَنُوا على افتعلوا فأشبعت فتحة الكاف فتولدت منها ألف0 ومن جعلها من الكون فهى اسْتَفْعَلوا، والأول أشبه بمعنى الآية" [3] 0
فجعل استكانوا افتعلوا من السكينة وهو أولى وأشبه بمعنى الآية، وهذا ما أرجحه؛ إذ أصل السكينة هى:"الطمأنينة والوقار والسكون الذى ينزله الله في قلب عبده عند اضطرابه من شدة الخوف" [4] وهؤلاء العصاة المعاندون ما استكانوا وما خضعوا لربهم وما ثبتت الطمأنينة والوقار في قلوبهم، ويؤيد ما رجحته من أن استكانوا مشتق من السكينة ما ذكره الراغب حيث قال:"واستكان فلان: خضع، وكأنه سكن وترك الدعة لضراعته" [5] ، ثم ذكر الآية، ونحو ذلك قال الفيروزابادى فعند تفسير الاستكانة يقول الراغب أكأنه سكن"فرده إلى السكون0"
8-المَلَّة:
جاء فى (مل) :"قال أبو إسحاق: المِلَّة في اللغة: سنتهم وطريقتهم، ومن هذا أخذ المَلَّة: أى الموضع الذى يُخْتَبَز فيه لأنه يُؤْثَر في مكانها كما يُؤْثَر في الطريق، قال: وكلام العرب إذا اتفق لفظه فأكثره مشتق بعضه من بعض، قلت: ومما يؤكد قوله قولهم: طريق مُمَلّ، أى مسلوك معلوم" [6] 0
فأبو إسحاق يجعل المَلَّة - بفتح الميم - مأخوذة من المِلّة - بكسر الميم - بمعنى السنة والطريقة، إذ المِلّة يؤثر في مكانها كما يؤثر في الطريق، ويستدل الأزهرى لذلك بقولهم طريق مُمَلّ أى مسلوك معلوم0
وإن كنت لم أقف على موافق أو معارض لهذا الاشتقاق غير ما نقله ابن منظور حيث نقل نص التهذيب السابق [7] ويؤيد أبا إسحاق والأزهرى فيما ذهبا إليه قولهم:"المَلّة: الرماد"
(1) ينظر الصحاح (كون) 6/2190، المفردات (كان) 669، الأساس (كين) 2/326، القاموس (كون) 4/260
(2) ينظر اللسان (سكن) 3/2056، (كين) 5/3970، المصباح (سكن) 148 0
(3) تفسير القرطبى 2/1576 0
(4) البصائر 3/238 0
(5) المفردات (كان) 669، وانظر البصائر 4/395 0
(6) التهذيب (مل) 15/351 0
(7) ينظر اللسان (ملل) 6/4271 0