فهرس الكتاب
- 📄
... وقال القتيبى قيل: هى التى يرمى بها الشيطان، وكأنها سميت بذلك لأنها تأخذهم، والأول أصح0
والراجح عندى أن علة تسمية الأخذ بهذا الاسم هى العلة الأولى، أى أنها سميت كذلك لأن القمر ينزل كل ليلة في منزل منها، فقد ذكر ابن فارس والجوهرى هذه العلة فقط، يقول ابن فارس:"فأما نجوم الأخذ فهى منازل القمر 000 لأن القمر يأخذ كل ليلة في منزل منها" [1] 0
أما ابن سيده وابن منظور والفيروزابادى فقد ذكروا القولين معًا [2] ، ومما يؤيد هذه العلة أن العرب كانوا يعرفون هذه النجوم من قبل مجىء الإسلام، أما كونها يرمى بها مسترق السمع من الشيطان، فهذا لم يُعرف إلا بعد مجىء الإسلام، مما يجعل العلة الأولى أسبق في أذهان العرب، وما كان أسبق فهو العلة الصحيحة0
2-البعل:
جاء فى (بعل) :"وقال الليث أيضًا: البعل: الزوج، يقال: بعَل يبعَل بُعُولة فهو باعل، أى مستعلج، قلت: وهذا من أغاليط الليث أيضًا، وإنما سمى زوج المرأة بعلًا لأنه سيدها ومالكها وليس من باب الاستعلاج في شىء" [3] 0
فالليث جعل مرد تسمية الزوج بعلًا إلى الاستعلاج، وهو الشدة والغلظ والقوة ويجعل الأزهرى ها من أغاليط الليث؛ إذ سمى الزوج بعلًا لأنه سيد المرأة ومالكها0 وما ذكره الأزهرى هو الصحيح، يقول ابن دريد:"البعل: الزوج، وبعل الشىء: ربه ومالكه0 وقال بعض أهل التفسير في قول الله عز وجل:"أتدعون بعلًا وتذرون أحسن الخالقين" [4] أى ربًا، وذكر أبو عبيدة أنه صنم0 قال ابن عباس رضى الله عنهما [5] لم أدر ما البعل في القرآن حتى رأيت أعرابيًا فقلت لمن هذه الناقة؟ فقال: أنا بعلها، أى ربها" [6] ونحو ذلك قال ابن فارس والجوهرى والراغب والزمخشرى وابن منظور والفيومى، ويذكر الراغب كلامًا طيبًا يؤكد معنى السيادة والملك في الزوج حيث يقول:"البعل: هو الذكر من الزوجين 000 ولما"
(1) المقاييس (أخذ) 1/69، وانظر الصحاح (أخذ) 2/559 0
(2) ينظر المخصص 2/365-366، اللسان (أخذ) 1/37، القاموس (أخذ) 1/347 0
(3) التهذيب (بعل) 2/415 0
(4) الصافات / 125، وقد ذكر القرطبى عددًا من الأقوال في معنى البعل في الآية، وذكر عن ابن عباس قولين أحدهما أن البعل صنم، والثانى رب، قال النحاس: والقولان صحيحان، أى تدعون صنما عملتموه ربا، انظر تفسير القرطبى 8/5756 0
(5) فى النص (عنه) 0
(6) الجمهرة (بعل) 1/365، وانظر الجذر في المقاييس 1/264، الصحاح 4/1635، الأساس 1/56، اللسان 1/317، المصباح 34، وانظر تفسير القرطبى 8/5756 0