ثانيًا: النحت:
الحمدلة:
جاء فى (هل) :"أخبرنى المنذرى عن أبى العباس أنه قال: الحوقلة والبسملة والسبحلة: والهيللة، قال: هذه الأربعة جاءت هكذا، قيل له: فالحمدلة [1] ، فقال: لا، وأنكره" [2] 0
فأبو العباس يجيز الحوقلة والبسملة والسبحلة والهيللة - وهى منحوته من قولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله، وبسم الله الرحمن الرحيم، وسبحان الله، ولا إله إلا الله - على الترتيب - وينكر الحمدلة وهى منحوتة من الحمد لله0
وهذا النحت صحيح، نص عليه الثعالبى والتبريزى وابن منظور والسيوطى، يقول الثعالبى:"الحمدلة: حكاية قول: الحمد لله" [3] 0
وقد جعل الدكتور السواحلى - عند تقسيمه للنحت - مثل هذا من النحت الفعلى، حيث يقول"نحت فعلى: ويكون بنحت فعل يدل على مضمون كلمتين أو أكثر 000 ومن النحت الفعلى: (بسمل الرجل: قال: بسم الله، وهو من الأفعال المنحوته، أى المركبة من كلمتين كحمدل وحقول وحَسْبَلَ، إذا قال: الحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبى الله" [4] 0
لكن هناك أمرًا لابد من الإشارة إليه، فأبو العباس ثعلب - هنا - عندما سئل عن الحمدلة قال: (لا وأنكره) وقد نقل ابن منظور النص بلفظ آخر يجعل ثعلبًا يعترف بالحمدلة، فنص اللسان:"قيل له: فالحمدلة؟ قال: ولا أنكره" [5] فهناك تقديم وتأخير في النصين مما يجعله في التهذيب منكرًا، وفى اللسان مثبتًا، والراجح عندى أن الخطأ في النسخة المطبوعة من التهذيب - إن لم يكن في المخطوطة أيضًا - يدل على ذلك قول أبى العباس ثعلب في موضع آخر من التهذيب:"قال أبو العباس: وحمدل حمدلة إذا قال: الحمد لله 000" [6] 0
(1) فى التهذيب (فالحمدلة) والتصويب من اللسان ليستقيم الكلام0
(2) التهذيب (هل) 5/370-371 0
(3) فقه اللغة للثعالبى 206، وانظر: تهذيب إصلاح المنطق للتبريزى 2/144، اللسان (هلل) 6/4691، المزهر 1/483 0
(4) النحت والتركيب في اللغة العربية د/ أحمد السواحلى 75، ط0 الأولى 1415هـ - 1994م، والأمثلة التى ذكرها من تاج العروس (بسمل) 14/54 0
(5) اللسان (هلل) 6/4691 0
(6) التهذيب 3/373 0