الصفحة 365 من 400

والريح، قال: ومعنى الضح: الشمس، أى إنما جاء بمثل الشمس والريح في الكثرة، قال: والعامة تقول: جاء بالضيح والريح، وليس الضيح بشىء" [1] 0"

فالليث - هنا - يجعل الضيح تقوية للفظ الريح، فإذا أفرد فلا معنى له [2] ، والضيح بهذا إتباع للريح، ويرد الأزهرى بأن غير الليث لا يجيز الضيح وقد جعله أبو عبيد من كلام العامة، والصحيح قولهم: الضح والريح، على أن معنى الضح: الشمس0

وقد نفى أبو الطيب اللغوى - نفيًا ضمنيًا - أن يكون الضحى إتباعًا أو توكيدًا، حيث يقول:"ولم نجد في الإتباع ولا في التوكيد حرفًا أوله ضاد ولا طاء ولا ظاء" [3] ، وهو قد رتب كلماته حسب الكلمة الثانية في الإتباع أو التوكيد0

وما ذكره أبو عبيد هو الصحيح الذى عليه ابن دريد والفارابى وابن فارس والجوهرى والزمخشرى وابن منظور، ففى اللسان:"وجاء فلان بالضِّح والرِّيح: إذا جاء بالمال الكثير، يعنون إنما جاء بما طلعت عليه الشمس، وجرت عليه الريح، يعنى من الكثرة، ومن قال: الضيح والريح في هذا المعنى فليس بشىء، وقد أخطأ عند أكثر أهل اللغة لأن أبا زيد قد حكاه، وإنما الضيح عند أهل اللغة لغة في الضح الذى هو الضوء" [4] ، ثم يذكر حديثًا ذكره ابن الأثير وهو قوله:"فى حديث كعب: (لو مات يومئذ عن الضِّيح والريح لورثه الزبير) هكذا جاء في رواية والمشهور: الضح، وهو ضوء الشمس، فإن صحت الرواية فهو مقلوب من ضُحَى الشمس، وهو إشراقها، وقيل: الضيح قريب من الريح" [5] 0

وقال ابن فارس:"جاء بالضيح والريح، الضيح: ضوء الشمس والريح معروفة، أى جاء بما طلعت عليه الشمس وجرت عليه الريح" [6] 0

ومن خلال كلام ابن الأثير نرى أن الرواية المشهورة (الضِّح والريح) وكل ما ذكرتهم قبل يروون الكلمة هكذا، ثم هو يوجه رواية (الضيح) بأنها مقلوب ضحى الشمس، وابن فارس جعلها بمعنى ضوء الشمس، - فالكلمة سواء كانت الضح أو الضيح - لها معنى مستقل خاص بها وهو ضوء الشمس، وليست تقوية للفظ الريح كما ذكر الليث، ثم إننى لم أجد غيره ذكر الريح أولًا، فكل من ذكرتهم - قبلُ - ذكر الضح - أو الضيح - ثم بعده الريح0

(1) التهذيب (ضيح) 5/160 0

(2) ينظر العين (ضيح) 3/267 0

(3) الإتباع لأبى الطيب تح0 عز الدين التنوخى 61، ط0 مجمع اللغة بدمشق 1409هـ - 1988م 0

(4) اللسان (ضحح) 4/2556، وانظر الجذر في الجمهرة 1/99، المقاييس 3/359، الصحاح 1/386، وكذلك ديوان الأدب 3/29-30، الأساس (ضخضح) 2/42 0

(5) النهاية لابن الأثير 3/97 0

(6) الإتباع والمزاوجة لابن فارس 37 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت