من الإبل يجسُر جُسورًا، وهو فحل جاسر، وذلك إذا عدل عن النوق وترك ضرابها مثل جَفَر، وذلك إذا لقحت" [1] ، وكذا ذكر في اللسان والقاموس0"
ثانيًا: انفردت بعضها بذكر اللفظ بالحاء المهملة فقط في هذا المعنى، ولم يذكره بالجيم في معنى ترك الضراب [2] 0 وذلك في الأفعال لابن القوطية ولابن القطاع0
ثالثًا: أهمل ذكر الكلمة بالحاء وبالجيم بهذا المعنى في الصحاح والمقاييس والأساس والمصباح [3] 0
... مما سبق لا أستطيع القول بصحة كلام أبى زيد بأن الكلمة (حاسر) - بالحاء - أو صحة رواية الأزهرى أن الكلمة (جاسر) - بالجيم-، لكنه بشىء من التدقيق وإعمال الفكر وصلت إلى صحة كلام أبى زيد في كون الكلمة بالحاء لا بالجيم كما ذهب الأزهرى، وذلك لأسباب:
الأول: أول من وجدته ذكر الكلمة بالجيم هو الأزهرى، ومن ذكرها غيره قد جاء بعده، فأغلب الظن أنه قد استقاها من كلام الأزهرى0
الثانى: أن المعنى الأصلى للجذرين (جسر) و (حسر) يؤيد ذلك0
... يقول ابن فارس:"الجيم والسين والراء يدل على قوة وجرأة، فالجسرة الناقة القوية 000 والجسارة الإقدام" [4] ويقول:"الحاء والسين والراء: أصل واحد وهو من كشف الشىء" [5] 0
... فأصل (جسر) واستعملاته تدل على القوة والشجاعة والجرأة [6] ، وأى جرأة وقوة وشجاعة في عدول الفحل وتركه الضراب0
... وأصل (حسر) الكشف، وفيه إزالة وإرجاع للشىء عن موضعه، واستعمالات الجذر واشتقاقاته تدل على الإعياء والضعف والتعب، يقول ابن منظور:"الحَسْر: كشطك الشىء عن الشىء 000 والحَسْر والحَسَر والحُسُور: الإعياء والتعب" [7] وهذا يؤيد المعنى السابق فى
(1) الأفعال للسرقسطى (جسر) 2/293، وانظر الجذر في اللسان (1/623) ، القاموس (1/387) 0
(2) ينظر الجذر (جسر) فى الأفعال لابن القوطية 215، ولابن القطاع 1/166، والجذر (حسر) فيهما على الترتيب 209، 1/205 0
(3) ينظر الجذر (جسر) فى الصحاح 2/614، المقاييس 1/457، الأساس 1/124، المصباح 1/101، والجذر (حسر) فى الصحاح 2/629، المقاييس 2/61، الأساس 1/173، المصباح 1/135 0
(4) المقاييس (جسر) 1/457، 458 0
(5) المقاييس (حسر) 2/61 0
(6) انظر الجذر (جسر) فى العين 6/50، الأفعال لابن القوطية 215، الصحاح 2/614، الأفعال لابن القطاع 1/166، الأساس 1/124، المصباح 1/101 0
(7) اللسان (حسر) 2/868، 869، وانظر الجذر في: الأفعال لابن القوطية 37، الصحاح 2/629، الأفعال للسرقسطى 1/331، المصباح 1/135، القاموس 2/8 0