الصفحة 59 من 400

نص التهذيب، ويؤيد كون الكلمة (حاسر) - بالحاء - كما قال أبو زيد0 فترك الضراب والعدول عنه لايكون عن قوة وشجاعة، إنما يكون عن إعياء وتعب، حتى لو كان العدول بسبب لَقَح الناقة، فليست عند الفحل في هذه الحال شجاعة وجرأة تمكنه من الاقتراب منها وضربها0

الثالث: قرن أبو زيد (حاسر) بلفظين آخرين هما فادر وجافر، ولم يعترض الأزهرى على هذا الإقران، وبالرجوع إلى استعمال اللفظين وجدتهما يتناسبان مع ما سبق تقريره من الإعياء والتعب فى (حسر) 0 يقول ابن منظور:"وجَفَر الفحلُ يجفُر بالضم جُفُورًا: انقطع عن الضراب وقل ماؤه، وذلك إذا أكثر الضراب حتى حَسَر وانقطع وعدل عنه" [1] فهو يأتى بكلمة (حسر) فى بيان معنى جفر0 ويقول:"فَدَر الفحل يفدِر فُدُورًا فهو فادر: فتر وانقطع وجفر عن الضراب وعدل" [2] 0 وفى بيان معنى اللفظين ما فيه من الإعياء والفتور والتعب0

... مما سبق يتضح صحة ما ذهب إليه أبو زيد من أن الكلمة (حاسر) - بالحاء - وليست بالجيم كما روى الأزهرى0

هذا وقد سبق الحديث عن الحاء، أما الجيم فتخرج"من وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى" [3] ،"وهى صوت مجهور شديد مستفل منفتح مصمت" [4] مقلقل، على خلاف في وصف الجيم والصورة العربية الأولى لهذا الصوت بين القدماء والمحدثين [5] 0

... وواضح ما بين الصوتين من بعد في المخرج والصفة - أعنى الجهر والهمس، والشدة والرخاوة - ومع ذلك وقع بينهما الإبدال في كلمات كثيرة [6] 0

الخاء والجيم (الخَرَجة - الجَرَجة) :

... جاء فى (جرج) :"شمر عن الرياشى عن الأصمعى قال: خَرَجة الطريق بالخاء، وقال أبو زيد: جَرَجة0 قال الرياشى: والصواب عندنا ما قال الأصمعى0 وروى أبو العباس عن عمرو عن أبيه قال: جَرِج الخاتم في يدى إذا قَلِق0 وجَرِج الرجل إذا مشى في الجرجة وهى المَحَجّة فوافق أبا زيد0 قلت: هما لغتان الخرجة والجرجة في الطريقة" [7] 0

(1) اللسان (جفر) 1/640 0

(2) اللسان (فدر) 5/3363 0

(3) أصوات اللغة العربية د0هلال 154، وانظر بالكتاب 4/433، سر الصناعة 1/47 0

(4) أصوات اللغة العربية د0 جبل 184 0

(5) ينظر هذا الخلاف في: الأصوات اللغوية د0 أنيس 77، أصوات اللغة العربية د0 هلال 154، د0 جبل 180

(6) ينظر في ذلك: الإبدال لابن السكيت 97، المزهر 1/541 0

(7) التهذيب (جرج) 10/484، 485 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت