الجرجير البرى، ويقال أيضًا هو الكراث" [1] ، ويقول ابن منظور:"الكثاة بلا همز وكَثًى كثير، وهو الأيهقان والنهق والجرجير كله بمعنى واحد" [2] 0"
يتضح من كثرة ذكر العلماء للكلمة - بالثاء - وذكرها مع مرادفاتها، وذكر معانٍ مختلفة لها - يتضح من ذلك صحة ما ذهب إليه الأزهرى أن الكلمة (الكثأة) بالثاء، وإن كان هذا لا ينفى صحة كونها بالتاء كما قال الليث، إذ"كلام العين هنا يحمل فرقًا بين (الكتأة والكثأة) [3] فالأولى نبات يشبه الجرجير، وليس هو الجرجير، والثانية هى الجرجير بعينه" [4] ، وهذا يفهم أيضًا من كلام الفيروزابادى إذ يقول:"الكتأة [بالتاء] : نبات كالجرجير" [5] ،"والكثأة والكثاة [بالثاء] بلا همز: الجرجير أو بريه" [6] 0
هذا وقد سبق الحديث عن التاء، وأما الثاء فتخرج"مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا" [7] ، العليا، مهموسة، رخوة، مستفلة، منفتحة مصمتة [8] 0
وقد سوغ تقارب الحرفين مخرجًا واتحادهما صفة - عدا الشدة والرخاوة - وقوع الإبدال بينهما في اللغة [9] 0
التاء والنون (شَتَّر - شَنَّر) :
جاء فى (شتر) :"أبو عبيد عن أبى زيد: شَتَّرت به تشتيرًا، سمّعت به تسميعًا وندَّدت به تنديدًا، كل هذا إذا أَسمعه القبيح وشتمه0 قلت: وهكذا قال ابن الأعرابى وأبو عمرو: شتّرت بالتاء، وكان شمر أنكر التاء وقال: إنما هو شنّرت بالنون، وأنشد:"
وباتت تُوَقِّى الزوجَ وهى حريصةٌ ... ( ... عليه ولكن تَتَّقى أن تُشَنَّرا [10] 0
قلت: جعله شمر من الشَّنار، وهو العيب، والتاء عندى صحيح أيضًا" [11] 0"
فشمر يروى الكلمة (شنر) بالنون وينكرها بالتاء (شتر) ويعقب عليه الأزهرى مبينًا صحة الكلمة بالنون وبالتاء (شنر - شتر) ، وقد بان لى من خلال البحث أن الحق مع الأزهرى
(1) الأفعال للسرقسطى (كثأ) 2/160، وانظر باللسان (كثأ) 5/3825، القاموس (كثأ) 1/25 0
(2) اللسان (كثا) 5/3830 0
(3) وإن كانت الكثأة - بالثاء - لم تذكر في العين0
(4) تحقيق نقود الأزهرى لنصوص العين في التهذيب د0 نور الشاذلى 182، ط0 الأولى 1416هـ - 1996م0
(5) القاموس (كتأ) 1/25 0
(6) القاموس (كثأ) 1/25 0
(7) الكتاب 4/433 0
(8) ينظر: أصوات اللغة العربية د/ جبل 222، د0 الدابولى 97 0
(9) ينظر في ذلك: سر الصناعة1/171، المزهر 1/538، اللهجات العربية في التراث د0 أحمد علم الدين 2/432
(10) البيت في اللسان (شتر) 4/2193، (شنر) 4/2338، برواية (الروح) بدلًا من (الزوج) ، ولم أعثر له على قائل0
(11) التهذيب (شتر) 11/327 0