... فالأزهرى يذكر هنا أن المحفوظ عن أهل اللغة هو الأقصم - بالميم - وليس الأقصف - بالفاء - وبالبحث وجدت ما يلى:
-صحة الأقصم - بالميم - للذى انكسرت ثنيته من النصف كما قال الأزهرى، واشتهار هذا المعنى وشيوعه عند اللغويين [1] 0
-نص كثير من اللغويين على صحة الأقصف - بالفاء - في هذا المعنى [2] ، وذكر بعضهم أنها لغة في الأقصم، يقول الجوهرى:"الأقصف: لغة في الأقصم، وهو الذى انكسرت ثنيته من النصف" [3] ، لكن الأعم والأكثر في الاستعمال هو الأقصم - بالميم-0
ومن العجيب أن الأزهرى - الذى ذكر أن المسموع والمحفوظ لأهل اللغة هو الأقصم-، يجيز في موضع آخر الأقصف أيضًا، لكنها ليست بدرجة الأقصم في العموم والمعرفة لدى اللغويين، يقول:"والأقصم أعم وأعرف من الأقصف، وهو الذى انقصمت ثنيته من النصف" [4] فذكر الكلام بصيغة التفضيل (أعم وأعرف) التى تفيد الاشتراك في الحكم مع زيادة المفضل على المفضل عليه!
وبهذا يتضح صحة استعمال الأقصف - بالفاء - بمعنى الأقصم - بالميم - وهو الذى انكسرت ثنيته من النصف0 والراجح أنه من الإبدال0
وقد سبق الحديث عن الفاء والميم مخرجًا وصفة، ومع أنه لم تذكر لنا الكتب التى تهتم بالإبدال - أمثلة لوقوع الإبدال بين الفاء والميم، فقد ثبت من المثال السابق وقوع الإبدال بينهما، سوغ ذلك اشتراكهما في المخرج، وأنهما من حروف الذلاقة، لايفرق بينهما في الصفات إلا الجهر والهمس0
الباء والميم (عَصَبَ -عَصَمَ) :
جاء فى (عصم) :"وفى الحديث أن جبريل - عليه السلام - جاء على فرس أنثى يوم بدر، وقد عصم بثنيته الغبار0 قال القتيبى: صوابه: عَصَبَ أى يَبِس الغبار عليها0 وقال غيره: يقال: عصب الريق بفيه، وعصم، والباء والميم يتعاقبان في كثير من الحروف" [5] 0
يذكر الأزهرى الحديث برواية (عصم) مبينًا أن القتيبى علق عليها بأن الصواب (عصب) ، ثم يذكر الأزهرى أنه يقال: عصب الريق وعصم بمعنى واحد، وهو يُبْس الريق وجفافه ولزوقه بالفهم0 وهذا يتطلب منا بيان صحة استعمال عصب وعصم في هذا المعنى أولًا، ثم بيان وجه الصواب في رواية الحديث ثانيًا على النحو التالى:
(1) ينظر (قصم) فى العين 5/70، الجمهرة 3/85، الصحاح 5/2013، اللسان 5/3656، القاموس 4/163، التاج 17/577 0
(2) ينظر: (قصف) فى العين 5/66، المقاييس 5/93، القاموس 3/179 0
(3) الصحاح (قصف) 4/1416، وانظر الجذر في اللسان 5/3654، التاج 12/433، 434 0
(4) التهذيب (قصم) 8/386، وانظر الجذر في العين 5/70، اللسان 5/ 3656، التاج 17/577 0
(5) التهذيب (عصم) 2/59 0