فهرس الكتاب
- 📄
ثانيًا: المعاقبة بين الواو والياء
قبل الخوض في تفاصيل هذه القضية، جدير بنا أن نعرض لمعناها في اللغة وفى الاصطلاح0
أما في اللغة: فالمعاقبة تدل على التبادل والتناوب،"يقال: أُعْقِبَ عِزُّ فلان ذُلًا، أى أبدل 000 ويقال: هما يَعْتَقِبَانِ ويَتَعَقَّبَان: إذا ذهب أحدهما جاء الآخر مكانه" [1] ،"وعاقب بين الشيئين، إذا جاء بأحدهما مرة وبالآخر أخرى" [2] 0
وفى الاصطلاح:"دخول الياء على الواو والواو على الياء من غير علة" [3] تصريفية، فأما ما كان لعلة فمكانه الدراسة الصرفية في مبحث الإعلال والإبدال0 ...
وبهذا يتضح لنا أن المعاقبة بين الواو والياء نوع من الإبدال، لكنه لما كثر هذا الإبدال وشاع ولم يُقّيَّد بعلة تصريفية خُصِّصَ له مبحث خاص به دون غيره من الإبدال0
وقد ألف ابن جنى كتابًا في التعاقب ذكره في الخصائص [4] ، لكنه لم يصل إلينا حتى الآن - فيما أعلم -، كذلك تناول الدكتور أحمد علم الدين الجندى هذه القضية بالتفصيل - في بحث له بمجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة تحت عنوان"التعاقب والمعاقبة من الجانب الصوتى الصرفى" [5] 0 بما لا يدع مجالًا لإعادة هذا الكلام هنا0
وقد وردت أمثلة نقدية للإبدال بين الواو والياء في معجم تهذيب اللغة بيانها كما يلى:
1-الأُحْجِيِّة - الأحُجُوَّة:
جاء فى (حجا) :"والأُحْجِيَّة اسم المحاجاة، وفى لغة أُحْجُوُّة، والياء أحسن" [6] 0 فالأزهرى يذكر أن الأحجوة - بالواو - لغة في الأحجية - بالياء - أى أن الواو عاقبت الياء في هذا الحرف، لكن الياء أحسن، وبالبحث وجدت كلامه موافقًا للصواب، فقد ذكرت بعض المعجمات [7] الكلمتين بالمعنى نفسه، وبعضها [8] ذكر الياء فقط، وربما كان ذلك لأن الياء أحسن كما ذكر الأزهرى وردد كلامه ابن منظور [9] 0
(1) التهيب (عقب) 1/279-281 0
(2) اللسان (عقب) 4/3024 0
(3) ينظر: المخصص لابن سيده 14/19، ط0 دار الفكر - بيروت 1398هـ/1978م0
(4) ينظر: الخصائص 1/265، 267 0
(5) مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة 40/108، عام 1397هـ - 1977م0
(6) التهذيب (حجا) 5/130، 131 0
(7) ينظر الجذر (حجا) فى الجمهرة 3/379، اللسان 2/792، القاموس 4/309 0
(8) الصحاح (حجا) 6/2309، المقاييس (حجا) 2/142 0
(9) اللسان (حجا) 2/792 0