فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 42

أما التصور فأن تقول:"أزيد قائم أم عمرو؟"فالمتكلم هنا يستفهم عن تعيين القائم فيهما لأن ثبوت القيام لأحدهما معلوم عنده، فالإدراك الحاصل من ذلك هو التصور فمن الخطأ أو الغلط أن أقول: هل زيد قائم أم عمرو! إذا أريد بـ"أم"المتصلة لا المنقطعة إذ يتعين التصور عندهما، والصواب استعمال الهمزة هنا.

فالتصور: هو تعيين أحد الشيئين كقولنا:"أدينار في كفك أم درهم"فإنك عالم بحصول شيء في الكف ولكنك تطلب تعيين ذلك الشيء.

أما التصديق: فهو اقتناع الذهن بحصول علاقة بين شيئين أو بأن تلك العلاقة غير حاصلة نحو: (أقام محمد؟) فإنك تطلب بهذا الاستفهام أن يقتنع ذهنك بقيام محمد أو بأنه لم يقم.

فـ"هل"حرف وضع لطلب التصديق فحسب أي معرفة وقوع النسبة أم عدم وقوعها نحو (هل قدم أخوك من السفر؟) ويجاب عنها بـ"نعم"أو"لا"مثل الهمزة التي يطلب بها التصديق لا التصور (فالهمزة يطلب بها أحد الأمرين التصديق والتصور، والتصور هو إدراك المفردات والتصديق إدراك النسبة أو الحكم) ، وكذلك امتنع بعد"هل"ذكر"أم"أي امتنع ذكر معادل"أم"لأن ذلك يؤدي إلى التناقض فإن"هل"تفيد أن السائل جاهل بالحكم (لأنها لطلبه) و"أم"المتصلة تفيد أن السامع عالم به، وإنما يطلب تعيين أحد الأمرين؛ ولذلك فإن جاءت بعدها"أم"كانت منقطعة لا متصلة أي تكون بمعنى"بل"التي تفيد الإضراب كقول قتيلة ترثي أباها النضر:

هل يسمعن النضر إن ناديته

أم كيف يسمع ميت لا ينطق

(أي بل كيف يسمع ... ) ونحو:

ألا ليت شعري هل تغيرت الرحى

رحى الحرب أم أضحت بفلج كما هيا (أي بل أضحت ... ) وعندئذ يكون ما بعد"أم"تلك خبرا لا إنشاء لأنها تفيد الإضراب أي الانتقال من كلام إلى آخر لا يمتد تأثير الاستفهام إليه.

فالاستخدام الخاطئ"هل ... أم ...."والصواب: هل ... ؟ وهل ... ؟ أو استعمال الهمزة ... ثم أم ... فلاحظ ذلك وفرق بين الهمزة وهل ويمكن العودة في ذلك إلى ما كتبه النحاة حول هل وأم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت